الطاقة المتجددة أساسية في التخطيط لمزيج الطاقة المستدامة في لبنان

علي أحمد [aa264@aub.edu.lb, 22 يونيو/حزيران 2018
علي أحمد [aa264@aub.edu.lb

على الطاقة المتجددة أن تكون محورًا، وليس ملحقًا، في خطط تحسين نظام الطاقة في لبنان. ففي الوقت الذي حققت فيه بعض الدول اختراقًا للطاقة المتجددة بما يقارب نسبة 100%، لم يطمح لبنان للوصول لأكثر من نسبة 12% لتوليد الطاقة المتجددة في الفترة 2020-2030، وهو هدف متواضع وخاصة  من الناحية االإقتصادية.  أضِف إلى ذلك إلى أنه يُهمِل الظروف المثالية لتوليد الطاقة المتجددة في لبنان.

 

ومن الجدير الذكر أنّ واضعي السياسات في لبنان يواجهون مهمة صعبة  حينما يتعلق الأمر بالتخطيط للطاقة. فمع الوضع الراهن للنظام الكهربائي، والذي يتحمّل فيه معظم السكان انقطاعًا في التغذية الكهربائية يوميًا والاعتماد على مولّدات الكهرباء الخاصة لتعويض النقص، يفضل صانعي القرار اختيار حلول  سهلة وسريعة عوضًا عن التخطيط طويل الأمد. 

 

ويتمثل الهدف الأساسي للحكومة في خطتها الحالية للطاقة في توفير التغذية الكهربائية على مدار الساعة للسكان على المدى المتوسط. إلا أن الخطة الحالية تتجاهل إمكانية أن تكون الموارد المتجددة جزءًا لا يتجزأ من مزيج الطاقة في لبنان وجزءًا رئيسيًا من الحل لنقص الطاقة فيه، وذلك عوضًا عن مجرد سياسية "تكميلية".

 

أما في ما يخص الخطة التي تقضي بالاعتماد على بواخر الطاقة المستأجَرة على المدى القريب، فهي لا تأخذ بعين الاعتبار التكلفة الضخمة التي تتطلبها. حييث من المتوقع أن تبلغ تكلفة البواخر 700 مليون دولار أميركي في السنة، بسعة 825 ميغاواط، كما من المتوقع أن تعمل لمدة ثلاث سنوات، وهي الفترة اللازمة للحكومة للاستثمار في محطات لتوليد الكهرباء بواسطة الغاز. إلا أنه وكما يبدو أن عملية المناقصة وحدها سوف تستغرق فترة عامين، ومرحلة البناء حتى أربعة أعوام، مما يعني أن المحطات الجديدة لتوليد الكهرباء بواسطة الغاز لن تعمل قبل عام 2024. وإذا ما افترضنا أن البواخر لن تعمل سوى لفترة أربع سنوات إضافية، فإن التكلفة الإجمالية ستصل إلى 2,8 مليار دولار أميركي. إلا أنه من الممكن، مقابل هكذا مبلغ ، بناء محطة متطورة للطاقة الشمسية، وفي مدة لا تتعدى السنتين، مما سينتج كمية الطاقة ذاتها التي ستنتجها البواخر وعلى مدى السنوات الـ 25 المقبلة، وليس على مدى أربع  سنوات  فقط. 

 

ومما يناقشه بعض المشككين، أولًا، أن لبنان ليس لديه ما يكفي من الأراضي الملائمة لتحمّل توسع كبير في الطاقة الشمسية؛ وثانيًا، أن الشبكة، بحسب تكوينها الحالي، لا تستطيع تحمّل اختراق أعلى للطاقة الشمسية نظرًا للطبيعة المتقطعة للتكنولوجيا.

 

ولكن، وبخلاف الاعتقاد السائد، فإن لبنان يتمتّع بوفرة من الأراضي الملائمة. لقد شاركتُ في تأليف دراسة حديثة لبرنامج سياسات الطاقة والأمن في الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB) والمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، حيث وجدنا أن لبنان يمتلك مساحة لا تقل عن 60 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الملائمة لمشاريع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق ذات قدرة أكبر من 300 ميغاواط عند الذروة. تقع معظم الأراضي في شرق وشمال شرق لبنان، وهي مناطق تعد من بين المناطق الأقل نموًا في البلاد ويمكن أن تستفيد بشكل كبير من الوظائف التي سيتم خلقها كما ومن إمدادات الكهرباء على مدار 24 ساعة.

 

أما في ما يتعلق بالشبكة، صحيح أن تحقيق الطاقة الشمسية بشكل كامل يتطلب القيام بالتحسينات. إنما في كافة الأحوال، يجب تحديث الشبكة، وأن يقع ذلك ضمن الأولويات. وفي غضون ذلك، تستطيع الشبكة على الأرحج دعم مشاريع الطاقة الشمسية بسعة أكبر من تلك التي تفتح الحكومة بها باب المناقصات حاليًا.

 

وصحيح أيضًا أن لبنان غير قادر واقعيًا على الاقتراب حتى من نسبة 100% من الاختراق المتجدد في المستقبل القريب، كما سبق وفعلت دول مثل أيسلندا وكوستاريكا. إنما هذا لا يعني أن على لبنان التخلي عن الاستثمار في الطاقة المتجددة بشكل كامل.

 

يستطيع لبنان بشكل واقعي زيادة اختراق الطاقة المتجددة حتى 24% بحلول عام 2024 وذلك من خلال بناء مرافق للطاقة الشمسية الكهرضوئية بسعة 2500  ألف ميغاواط عند الذروة، في مرحلتين أو أكثر: تكتمل الـ 1000 الأولى بحلول عام 2020 والـ 1500 المتبقية بحلول عام 2024.

 

من خلال القيام بذلك، نستطيع حصر الحاجة لاستعمال بواخر الطاقة بسنتين أو ثلاث سنوات، مما يوفّر مليارات الدولارات على المدى الطويل. ومن شأن بناء الطاقة الشمسية الإضافية القضاء على الحاجة إلى توليد حوالي 500 ميغاواط من الكهرباء بواسطة الغاز، مما سيزيد بدوره من التوفير في التكاليف على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

 

وهذا من شأنه أن يترك فوائد بيئية تتجاوز جودة الهواء والمناخ ا للانتقال من الغاز إلى الطاقة الشمسية، حيث تعاني بعض المواقع المزمع إنشاؤها حاليًا لمحطات جديدة تعمل بواسطة الغاز من مشاكل ملاءمة خطيرة. فموقع سلعاتا، على سبيل المثال، هو منطقة بحرية محمية ذات أهمية أثرية.

 

ومن خلال دمج السعة الشمسية المحتملة في خطة الطاقة الحالية، ومع إضافة سعة تخزين الطاقة لحلّ العجز في الطاقة على المدى القصير خلال النهار، قد يتمكّن لبنان من تحقيق هدفه المتمثل في توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة بحلول عام 2025، وفي الوقت نفسه إنشاء نظام طاقة أنظف والقضاء على الحاجة إلى مولدات الديزل باهظة الثمن والملوثة.

 

مصادر إضافية:

http://www.executive-magazine.com/cover-story/let-the-sunshine-in

http://website.aub.edu.lb/ifi/publications/Documents/working_papers/20170808_solar_pvs.pdf

 

 

ورقة سياسة قطاع الكهرباء (2010)، وزارة الطاقة، الجمهورية اللبنانية، متوفرة باللغة العربية على الرابط التالي:

http://www.studies.gov.lb/Cultures/ar-LB/tContent/Sectors/Infrastructure%20and%20Resources/Power%20and%20Water/Electricity/EDL/Pages/EDLI-00-2010-001.aspx

 

 

وباللغة الانكليزية على الرابط التالي:

http://s50.omsar.gov.lb/Docs/Strategies/NEstrategy_en.pdf


علي أحمد هو مدير برنامج سياسة الطاقة والأمن في الجامعة الأمريكية في بيروت.


 

إنّ كافة الآراء الواردة في المدونة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي البوابة العربية للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي

  • نرجو منك الدخول أولا لنشر تعليقاتك
التصنيف: 
0
لا يوجد أي تعليق حاليا

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات

  • لا يوجد أي تعليق.