الصحة

تعتبر الصحة أحد الركائز الأساسية للتنمية. فالمجتمعات التي تعاني من الأمراض والأوبئة لايمكن أن تتقدم كثيرًا في عملية التنمية. حققت البشرية تقدم مذهل في مجال الصحة بفضل الابتكارات العلمية والابداع الإنساني. على سبيل المثال، ارتفع متوسط العمر المتوقع للإنسان على مستوى العالم من 48 عام في سنة 1950 الى 71 عام في سنة 2015[1]. لم تتأخر المنطقة العربية عن بقية دول العالم، وحققت تقدمًا واضحًا في العديد من مؤشرات الصحة والمؤشرات المرتبطة بالصحة. على سبيل المثال، زاد متوسط العمر المتوقع عند الولادة من 58.5 عام في سنة 1980 إلى 70.6 عام في سنة 2015. تمكّنت الدول العربية من تحقيق تقدم في مجال توفير صرف صحي محسّن، فارتفعت نسبة انتشار الصرف الصحي المحسّن في المنطقة العربية من 66% في عام 1990 إلى 90% بحلول عام 2015[2]. أيضًا حققت البلدان العربية تقدم واضح في كل من مجال وفيّات الأطفال من 131 حالة لكل ألف طفل في عام 1980 إلى 36.8 في عام 2015، وارتفعت نسبة انتشار المياه الصالحة للشرب من 82% في عام 1990 إلى 92% في عام 2015[2]. معظم الدول العربية خالية من الملاريا وشلل الأطفال[1]. كما وصلت معدلات التحصينات ضد شلل الأطفال إلى أعلى من 85% في المنطقة[1].

 

على الرغم من التقدم الذى أحزرته البلدان العربية في مجال الصحة، فإنها تواجه عدة تحديّات. تختلف التحديّات حسب ظروف الدولة. المنطقة العربية تتمتع بدرجة كبيرة من التنوع، واحتياجات الدول مختلفة عن بعضها ولكن يمكن تقسيمها إلى ثلات فئات حسب مؤشرات الصحة العامة وأداء النظم الصحية والانفاق على الصحة. المجموعة الأولى تضم الدول النفطية الغنية، بينما تضم المجموعة الثانية دول متوسطة الدخل استطاعت الاستثمار في قطاع الصحة بشكل كبير وتحسين مؤشراتها لكن تعاني من ضغط مالي، في حين تضم المجموعة الثالثة دول فقيرة تجد صعوبات كبيرة في تحسين مؤشرات الصحة الرئيسية. كما هو الحال في بلدان عديدة، تمثل الأمراض غير السارية أهم تحدي أمام الصحة في المنطقة العربية ككل. فنصف الوفيات في العالم العربي بسبب الأمراض غير السارية و60% من الأمراض المنتشرة في العالم العربي هي أمراض غير السارية. تعتبر العادات السيئة مثل انتشار التدخين وقلة النشاط البدني والسمنة والتغذية غير السليمة أهم العوامل المسؤولة عن انتشار الأمراض غير السارية في البلدان العربية[1]. يعتبر ضعف المساواة في مؤشرات الصحة والحصول على الرعاية الصحية تحدي أمام الدول المتوسطة الدخل والفقيرة. كما أنّ ضعف التمويل الحكومى لقطاع الصحة في الدول المتوسطة الدخل والفقيرة من أهم المشاكل التى تواجه قطاع الصحة. على سبيل المثال، حوالي 60% من الانفاق على الصحة في مصر يأتى من الانفاق الشخصي مما يتسبب في افقار العديد من الأسر[3] أو التنازل عن الرعاية الصحية، مما يضع المواطنين في دائرة مفرغة بين سوء الصحة والفقر.  

 

بعد اندلاع الثورات والحروب الأهلية في عام 2011، حدث بعض التراجع في بعض الدول العربية. في ليبيا انخفض متوسط العمر المتوقع عند الولادة بنحو ست سنوات للنساء وتسع سنوات للرجال بينما انخفض متوسط العمر عند الولادة في تونس واليمن بمقدار ربع سنة في الفترة بين 2010 و2013.[4] كان أكبر تراجع في الدول التي تمزقها الصراعات بالتحديد سوريا واليمن و والعراق. كما أربك طوفان اللاجئين النظم الصحية في لبنان والأردن.[4] في حين استمرت الدول الأخرى في التقدم. فرغم الاضطراب السياسي، تمكّنت مصر والأردن والسودان والمغرب من تحسين معظم مؤشرات الصحة مثل وفيات الأطفال دون الخامسة والعمر المتوقع عند الولادة حسب مؤشرات التنمية العالمية.

 

أثبتت البلدان العربية أنها قادرة على تحسين صحة المواطنين لديها. وحتى يستمر التقدم لابد من إنهاء الصراعات والحروب والمضى قدمًا فى بناء منظومة التأمين الصحى الشامل فى المنطقة العربية ومكافحة التدخين والسمنة والتشجيع على نمط حياة صحية.

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 15 كانون الأول/ديسمبر 2016.

 


  1. منظمة الصحة العالمية، 2012.Shaping the Future of Health in the WHO Easter Mediterranean Region: Reinforcing the Role of WHO.
  2. مؤشرات التنمية العالمية، البنك الدولي
  3. رشاد، أ.س. و شرف، م.ف. 2015.Catastrophic Economic Consequences of Healthcare Payments: Effect on Poverty Estimates in Egypt, Jordan, and Palestine
  4. مقداد، أ. 2016. Health in times of uncertainty in the eastern Mediterranean region, 1990-2013: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2013. The Lancet Global Health
  5. وزارة الصحة والسكان، مصر؛ الزناتي وشركاه، مصر؛ ICF International، 2015. المسح السكاني الصحي 2014 لمصر


اللمحة الإحصائية 2017، الصحة
عرض الكل

أبرز البيانات

  • يعتبر ضعف المساواة في مؤشرات الصحة والحصول على الرعاية الصحية تحدي أمام الدول المتوسطة الدخل والفقيرة.

عرض الكل

الإصدارات

  • لا يوجد أية إصدارات متعلقة بهذا الموضوع .