سوريا

سوريا

أدى امتداد النزاع المسلح في سوريا واتساع نطاقه إلى أزمة إنسانية حيث أصبح 6.5 مليون شخص في عداد النازحين داخليًا و4.2 مليون شخص في عداد اللاجئين في نهاية عام 2015 وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.[2] ومنذ بداية الأزمة السورية تراجع معدل العمر المتوقع عند الولادة إلى 69.6 عام في 2015 بعد أن كان 72.6 عامًا قبل خمس عشرة سنة.[1] وفي عام 2010، كان عدد سكان سوريا يقدّر بـ20.7 مليون نسمة ولكنه انخفض إلى 18.5 مليون نسمة في عام 2015. وشكّلت الفئة العمرية دون 30 عامًا نحو 64.5% من إجمالي السكان في عام 2015 مقارنة مع 71.5% في عام 2000.[1] وكان نحو 57% من إجمالي سكان سوريا يعيشون في مناطق حضرية في عام 2014 مقارنة مع 51% في عام 2000.[3]

 

وفي عام 2009، كان 7.2% (أي 1.5 مليون شخص) من سكان سوريا يعيشون في فقر متعدد الأبعاد في حين كان 7.4% (1.6 مليون شخص) يعيشون في حالة مشابهة للفقر المتعدد الأبعاد.[4] وحاليًا يعاني ثلاثة من أصل كل أربعة سوريين من الفقر ويعيش 67% منهم في فقر مدقع.[5] وفي مارس 2016، كان 13.5 مليون شخص يحتاج إلى مساعدات إنسانية، 4.8 مليون لاجئ و6.6 مليون شخص نازح داخليًا.[6] وبالإضافة إلى ذلك فإن 70% من السكان ليس لديهم وصول منتظم إلى مياه صالحة للشرب نتيجة لانقطاع المياه وتدمير البنية التحتية الفعلية الأساسية في بعض المناطق.[5]

 

ومنذ اندلاع النزاع في مارس 2011، انخفض الالتحاق بالمدارس بنحو 50% وشهدت سوريا انتكاسةً على صعيد التعليم والمكاسب التي حققتها في ما مضى على صعيد أهداف الإنمائية للألفية.[6] كما انخفض معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي من 128.7% في عام 2011 إلى 93.9% في عام 2014 وتراجع معدل الالتحاق بالتعليم الثانوي من 75.3% في عام 2011 إلى 53% في عام 2014.[16] وفي عام 2015، كان ربع مدارس سوريا إما متضررًا أو مدمرًا أو يستخدم كمساكن جماعية للنازحين داخليًا.[5] ويعتبر أكثر من 2 مليون طفل في سوريا والدول المضيفة غير ملتحقين بالمدارس الأساسية والثانوية.[7]

 

 وبعد أن كانت دولة يصل ناتجها المحلي الإجمالي (عند الأسعار الحالية) إلى 60 مليار دولار أميركي والدخل المحلي الإجمالي للفرد يصل إلى 2,807 دولار أميركي(2010)،[12] تقلّص اقتصاد سوريا بنحو 50% منذ مارس 2011.[5] ويعزى انكماش الناتج المحلي الإجمالي جزئيًا إلى تراجع حاد في إنتاج النفط.[9] وبعد أن ارتفع بـ89.6% في عام 2013،[10] سجّل معدل التضخّم ارتفاعًا إضافيًا بـ29% و38.5% في عامي 2014 و2015 على التوالي[9] بسبب معوقات التجارة والنواقص واقفال الطرقات. ومع ارتفاع أسعار الأغذية الرئيسية وخاصة في المناطق المحاصرة أو التي يصعب الوصول إليها، كان 6.3 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي في عام 2015 في حين كان 2.4 مليون شخص يواجهون مخاطر عالية من انعدام الأمن الغذائي.[11] وعلى المستوى المالي، ارتفع العجز المالي بشكل حاد ليصل إلى 15.7% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2014 وسيصل على الأرجح إلى 22% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 مقرونًا بتراجع أسعار النفط وتحصيل الضرائب وارتفاع النفقات العسكرية.[9]

 

وكانت صادرات سوريا قبل الأزمة تصل إلى 569 مليار ليرة سورية في عام 2010 وتتألف بشكل رئيسي من المحروقات وزيوت التشحيم (46%)، والأغذية والمشروبات (18%).[10] وتغيّرت تركيبة هذه الصادرات خلال الأزمة حيث انخفضت قيمتها الإجمالية بنحو النصف من 32.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى 15.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015.[13] ويجري على نحو متزايد تصدير المواشي إلى الأردن ولبنان وتركيا والعراق في حين تراجعت الصادرات الزراعية السورية.[14] وتتضمن قائمة واردات سوريا الرئيسية مواد الإمداد الصناعي والمنتجات البترولية والمنتجات الزراعية والمعدات والآلات.[10]

 

عانت التجارة الخارجية في سوريا من عجز غير مسبوق وصل إلى 42.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 وذلك بسبب الحظر التجاري والإغلاق المتقطع للمعابر الحدودية والمطارات وتدهور شبكات التوزيع والإمداد في كامل البلاد فضلًا عن تكاليف النقل المرتفعة.[15]

 

وتجدر الإشارة إلى أن سوريا ليست عضوًا في منظمة التجارة العالمية على الرغم من أنها تقدمت بطلب لبدء عملية الانضمام في عامي 2001 و2004. ولكنها عضو في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ عام 2005. ووقعت سوريا اتفاقية للتجارة الحرة مع تركيا دخلت حيز التنفيذ في عام 2007. كما وقعت عدة اتفاقات للتجارة الحرة مع الأردن والهند وبلاروسيا ومصر وسلوفاكيا. وكانت سوريا قد تفاوضت مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية شراكة في عام 2004 ولكن توقيع الاتفاقية قد تم تأجيله من قبل الاتحاد الأوروبي بسبب الوضع الداخلي في سوريا.

 

وكان سوق العمل في سوريا يعاني من مصاعب حتى قبل اندلاع الأزمة في ربيع 2011 إذ تراجع معدل مشاركة القوى العاملة من 50.8% في عام 2000 إلى 43.5% في عام 2010 وبقي بعد ذلك مستقرًا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2014 عند 43.6% و انخفض الى 41.7% في 2015. كما تراجع معدل مشاركة القوى العاملة النسائية من 20.4% في عام 2000 إلى 12.2% في عام 2010 ليصبح بعد ذلك الأدنى في المنطقة العربية في عام 2015 وهو 13.6%.[17] وبالإضافة إلى ذلك تراجع التوظيف في سوريا خلال عامي 2010 و2011 وتراجع التوظيف في القطاع الخاص من 72.9% في عام 2010 إلى 69.7% في عام 2011 فيما ارتفع التوظيف في القطاع العام من 26.9% في عام 2010 إلى 30.1% في عام 2014.[10] وكان لهذه الأزمة تأثير كبير على سبل عيش السوريين حيث ارتفع معدل البطالة من 8.4% إلى 14.9% في عام 2011. ووفقًا للمؤشرات الرئيسية لسوق العمل، انخفض هذا المعدل إلى 12.3% في عام 2015[17] ولكن استنادًا إلى مصادر أخرى تراوح معدل البطالة بين 40 و57% بين عامي 2012 و2014 وتشير التقديرات إلى أنه بلغ نحو 60% في عام 2015.[13] وشهد معدل بطالة الشباب تغيّرًا مهمًّا خلال الأزمة حيث ارتفع من 19.3% في عام 2010 إلى 33.7% في عام 2011 ليعود وينخفض بشكل طفيف ويصل إلى 28.5% في عام 2015.[17] والجدير ذكره أن الأوضاع في سوريا دفعت العديد من الأطفال إلى الانخراط في سوق العمل بغية دعم أسرهم

 

وشهد قطاع الطاقة نتيجة للأزمة تحديات عديدة خاصة وأن سوريا سجّلت تراجعًا مهمًا في انتاج النفط والغاز الطبيعي. وتراجع إنتاج النفط الخام والذي وصل إلى 190.8 مليون برميل في عام 2000 إلى 140 مليون برميل في عام 2010. وانخفض هذا المستوى بشكل حاد ليصل إلى 8.3 مليون برميل في عام 2014 وهو ما يمثّل انخفاضًا بنسبة 93% منذ اندلاع الأزمة في عام 2011.[18] وانخفض صافي صادرات النفط الخام من 110.7 مليون برميل في عام 2000 إلى نصف الكمية أي 55.6 ملون برميل في عام 2010. وفي عام 2012 لم تعد سوريا قادرة على تصدير النفط الخام حيث وصل صافي صادرات النفط الخام إلى صفر بعد أن كان يصل إلى 36.5 مليون برميل في عام 2011.[19]

 

تأثر قطاع الغاز الطبيعي في سوريا بالأزمة ولكن بنسبة أقل من النفط الخام. وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي بـ32.7% خلال الفترة بين 2011 و2013 من 277.9 مليار قدم مربع في عام 2011 إلى 187.2 مليار قدم مكعب في عام 2013.[18] ونظرًا إلى الطلب الذي تشهده البلاد لم تكن سوريا في أي وقت قادرة على إنتاج كميات كافية من الغاز الطبيعي للتصدير. وفي عام 2008 أصبحت سوريا مستوردًا صافيًا للغاز الطبيعي وبلغ صافي صادرات الغاز الطبيعي ناقص 4.9 مليار قدم مكعب. وارتفع هذا المعدل إلى ناقص 24.4 مليار قدم مكعب في عام 2010 ولكن النزاع الذي اندلع في عام 2011 أثّر على قدرة البلاد على استلام الغاز الطبيعي ما أدى إلى انخفاض صافي صادرات الغاز الطبيعي إلى ناقص 12.4 مليار قدم مكعب في عام 2013.[19]

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

 

  1. التوقعات السكانية في العالم، شعبة السكان، الأمم المتحدة
  2. مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
  3. آفاق التحضر في العالم، شعبة السكان، الأمم المتحدة
  4. تقرير التنمية البشرية لعام 2015 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
  5. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شباط/فبرير 2016، "خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة بالجمهورية العربية السورية"
  6. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
  7. اليونيسف، ديسمبر 2015، "الخسارة الاقتصادية الناجمة عن التسرب المدرسي بسبب الأزمة السورية: تحليل منافع التكلفة لتأثير الأزمة السورية على قطاع التعليم"
  8. معهد اليونيسكو للإحصاء
  9. البنك الدولي، استعراض قطري
  10. المكتب المركزي للإحصاء 
  11. برنامج الأغذية العالمي، كانون الثاني/يناير 2016، "سوريا: نشرة الأمن الغذائي 1: تفاقم ظروف الـم الغذائي في المناطق المحاصرة، كانون الثاني/يناير 2016"
  12. صندوق النقد الدولي
  13. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية و الاجتماعية لغربي آسيا(الإسكوا)(نوفمبر 2014). تقييم تأثير الأزمة على اقتصاد سوريا وتطلعات مستقبلية. متوافر على الرابط الإلكتروني التالي
  14. منظمة التجارة الدولية، إحصاءات التجارة الدولية. 2014
  15. المركز السوري لبحوث السياسات، 2015، الاغتراب والعنف: تقرير تأثير الأزمة السورية 2014
  16. مؤشرات التنمية الدولية، البنك الدولي
  17. المؤشرات الرئيسية لسوق العمل، منظمة العمل الدولية
  18. احصاءات الطاّقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
  19. ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية على أرقام مأخوذة من احصاءات الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية

 



اللمحة الإحصائية 2016، سوريا
عرض الكل

أبرز البيانات

  • لا يوجد أية بيانات متعلقة بهذا البلد.
عرض الكل

الإصدارات