الصحة

يسكن في المنطقة العربية حوالي 420 مليون نسمة يمثلون 11 بالمئة من سكان العالم.[1] خطت الدول العربية خطوات هامة في مسار الصحة. وقد أحرزت جميع البلدان تقريبًا تقدمًا في تحسين الصحة ومنع الوفيات. ارتفع متوسط ​​العمر المتوقع عند الولادة من 67.8 سنة في 2000 إلى 71.8 سنة في 2018. وعلى مدى العقدين الماضيين، انخفض معدل وفيات حديثي الولادة من 25.4 إلى 16.7 لكل 1000 مولود، وانخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 60.4 إلى 35.0 لكل 1000 مولود حي.[2] كما تراجعت أرقام الأمراض المعدية، نقص التغذية، الاضطرابات لدى حديثي الولادة، واضطرابات الأمهات.[3] أما تأمين اللقاح ضد DTP والحصبة وعدوى التهاب الكبد فقد تجاوز 86 بالمئة.[2]

 

على الرغم من هذا التقدم، يعيش الناس في الدول العربية 1-6 سنوات أقل من البلدان الأخرى عالمياً.[1] لا تزال الأمراض غير المعدية تشكل التهديدات الصحية الرئيسية.[1][2] إن أرقام حوادث السير، الاضطرابات العقلية، وتعاطي المخدرات آخذة في الارتفاع،[2] في ظل استمرار مشاكل أخرى مثل الولادات لدى المراهقين، غياب تنظيم الأسرة، التدخين، والسمنة.[1][3] بالإضافة إلى ضعف الأنظمة الصحية والإنفاق المنخفض على الصحة والذي يتراوح ما بين أقلّ من ١٠٠ دولار أميركي للنسمة في موريتانيا، جزر القمر، وجيبوتي وبين أكثر من ١٠٠٠ دولار أميركي للنسمة في البحرين، الكويت، قطر، والإمارات العربية المتحدة. لقد أدى ضعف الأنظمة الصحية والإنفاق المنخفض على الصحة إلى زيادة اللامساواة بين البلدان وداخلها، في حين يشكل الفقراء وغير المتعلمين وسكان الريف والنساء أكثر شرائح المجتمع ضعفاً وهشاشة، الأمر الذي كان من شأنه تغيير الأدبيات في هذا المجال من الحديث عن اللامساواة الصحية إلى اللاعدالة الصحية.[4][5]

 

إضافة إلى ذلك، فإن عقوداً من التقدم والتطوير في مجال الصحة تمت عرقلتها بفعل الانتفاضات والصراعات التي اندلعت في المنطقة وما تزال مستمرة. فقد تمت خسارة العديد من المكتسبات في بعض الدول مثل ليبيا وسوريا واليمن، مما جعل هذه البلدان معرضة بشدة لتفشي وباء COVID-19. أما في سوريا، على سبيل المثال، فقد فقد الرجال ما يقارب 8 سنوات من متوسط ​​العمر المتوقع لهم وتعرضت النساء للاستغلال والتحرش الجنسي.[6] لقد أثرت الأزمة السورية بشكل كبير على نظام تقديم الخدمات الصحية ، واستنزفت القوى العاملة الصحية في جميع أنحاء البلاد، حيث أن 46 بالمئة من المستشفيات والمستوصفات لا تعمل أو تعمل بشكل جزئي.[7] وبحلول منتصف عام 2019، كان 13.2 مليون سوري بحاجة إلى مساعدة صحية، شكلت الإناث 72 بالمئة منهم.[8]

 

وفي اليمن فإن أقل من نصف مرافق الرعاية الصحية تعمل حاليًا بكامل طاقتها.[9] وكان نصف السكان - ثلثا السكان في المناطق الريفية - يفتقرون إلى الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية حتى قبل النزاع. عانت البلاد من انتشار واسع للأمراض المعدية وتحارب أسوأ تفشي للكوليرا تم تسجيله في التاريخ، حيث ظلت الكوليرا منتشرة على نطاق واسع في 90 بالمئة من المقاطعات عام 2019، مع أكثر من 1.3 مليون حالة مشتبه بها وأكثر من 2600 حالة وفاة مرتبطة بها منذ تفشي الوباء في أبريل\نيسان 2017.[10] أما في ليبيا، فإن 6 في المئة فقط من مرافق الرعاية الصحية تقدم جميع الخدمات الأساسية، وأكثر من 22 في المائة من مرافق الرعاية الصحية لا تعمل.[11]

 

تواجه الدول العربية خطر جائحة كوفيد-19. تم الإبلاغ عن الحالة الأولى في الإمارات العربية المتحدة في يناير 2020.[12] حتى 1 آب 2020، تم الإبلاغ عن 962,861 حالة إيجابية لـ كوفيد-19 تمثل 5.5 بالمئة من الحالات المسجلة عالمياً.[13] بلغ إجمالي عدد الوفيات المسجلة نتيجة كوفيد-19 خلال نفس الفترة 17,393، وهو ما يمثل 2.6 بالمئة من الوفيات العالمية المسجلة مع معدل وفيات يبلغ حوالي 1.8 في المائة وهو أقل من نصف المعدل العالمي.[13] يمكن أن تكون الأرقام الوطنية الرسمية دقيقة حتى مستوى الأفراد الذين خضعوا للفحوصات الطبية الملائمة، ولكنها لا تعكس الحجم الحقيقي لوباء كوفيد-19 في المنطقة العربية والذي من المتوقع أن يكون أكثر بكثير من الحالات المسجلة.

 

لقد أكدت جائحة كوفيد-19 على الحاجة الملحّة لاتخاذ ثلاثة إجراءات رئيسية. أولاً، يجب على المنطقة العربية تعزيز إنتاج ومشاركة واستخدام البيانات والنظر إلى الصحة والعدالة الصحية باعتبارهما أكثر المؤشرات أهمية لتحقيق التنمية البشرية. ثانيًا، إدراك أن الطريق للحفاظ على سلامة الناس وقوة الاقتصاد يتطلّب بالضرورة بناء أنظمة صحية قوية ومرنة قادرة على التكيف مع الظروف والاستجابة لحاجات المجتمع وتقدّم طيفاً كاملا من الخدمات الصحية. ثالثًا ، تجديد الالتزام السياسي بسياسات حكومية صلبة ومتكاملة توفّر الحماية الاجتماعية، تؤمن الغذاء، وتضمن تنمية اقتصادية تحفظ صحة وثروة المجتمعات.

 

 

تستند هذه اللمحة العامة إلى معظم البيانات المتاحة في آب/غسطس 2020.

المصادر:

[1] إحصاءات الصحة العالمية 2020: رصد الصحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة. جنيف: منظمة الصحة العالمية؛ 2020. الترخيص: CC BY-NC-SA 3.0 IGO. متوفر على: https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/332070/9789240005105-eng.pdf?ua=1 [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[2] البنك الدولي، مؤشرات التنمية العالمية، وفقاً لآخر البيانات في 27/11/2019. متوفر على: https://databank.worldbank.org/source/world-development-indicators [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[3] معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME). تبادل البيانات الصحية العالمية. متوفر على: http://ghdx.healthdata.org/gbd-results-tool [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[4] منصور-إيل ، د. 2014. "منطقة من دون ‘ربيع‘: قصة عنيدة للفقر واللامساواة وانعدام الأمان". المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية 65: 221-232. [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[5] رشاد ح، شوقي س، خضر زد ، عفيفي م، صحباني س. الإنصاف في الصحة الإنجابية في المنطقة العربية: الإنصاف والنجاح الاجتماعي. تقرير إقليمي؛ مركز البحوث الاجتماعية / الجامعة الأمريكية في القاهرة، صندوق الأمم المتحدة للسكان/المكتب الإقليمي للدول العربية؛ 2019. متوفر على: http://schools.aucegypt.edu/research/src/Pages/SRH-Inequities.aspx [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[6] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ورقة بحثية من تقرير التنمية البشرية العربية: لا لترك أحد خلفنا، نحو المواطنة الشاملة في الدول العربية. المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية (RBAS). متوفر على
 http://www.arab-hdr.org/UNDP_Citizenship_and_SDGs_report_web.pdf [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[7] البنك الدولي. 2020. لمحة عامة حول سوريا. [أونلاين] متوفر على: https://www.worldbank.org/en/country/syria/overview  [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[8] مجموعة التوجيه الاستراتيجي لسوريا بأكملها (SSG). آذار / مارس 2019. خطة الاستجابة الإنسانية (HRP) لعام 2019). الجمهورية العربية السورية. [عبر الإنترنت] متوفر على:
https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/2019_Syr_HNO_Full.pdf  [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[9] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. 2020. لمحة عامة حول الشؤون الإنسانية العالمية 2020. [أونلاين] متوفر على: https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int /files/resources/GHO-2020_v9.1.pdf  [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[10] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 2019. تقييم أثر الحرب على التنمية في اليمن. [أونلاين] متوفر على:
https://www.undp.org/content/dam/yemen/General/Docs/ImpactOfWarOnDevelopmentInYemen.pdf  [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[11] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA) 2020. خطة الاستجابة الإنسانية: ليبيا. [أونلاين] متوفر على:
https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/libya_hrp_2020_english_full_v1.pdf  [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[12] منظمة الصحة العالمية. تقرير حالة مرض فيروس كورونا 2019 (COVID-19) - 40 بيانات كما ورد في الساعة 10 صباحًا بتوقيت وسط أوروبا في 29 فبراير 2020. متوفر على: https://www.who.int/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/situation-reports [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].
[13] منظمة الصحة العالمية. فيروس كورونا (COVID-19) تقرير حالة - 162: البيانات التي تلقتها منظمة الصحة العالمية من السلطات الوطنية بحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المركزي لوسط أوروبا ، 30 يونيو 2020. متوفر على: https://www.who.int/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/situation-reports [تم دخول الموقع في 28 آب\أغسطس 2020].



عرض الكل

أبرز البيانات

  • وقعت بلدان إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط (التي تتضمن كل الدول العربية ما عدا الجزائر وموريتانيا وجرر القمر) على الاتفاق العالمي بشأن التغطية الصحية الشاملة لعام 2030. 

عرض الكل

الإصدارات