الحوكمة

تؤثر الآليات والعمليات والمؤسسات التي يتم من خلالها إدارة الموارد وتوزيعها على نتائج خطط التنمية المستدامة الوطنية بشكل كبير وعلى العديد من المستويات. هذا ويصعب تقديم تقييمٍ شاملٍ لحالة الحكم الرشيد في المنطقة العربية، إلا أن مبادرات القياس المختلفة التي قامت بها العديد من المؤسسات الموثوق بها تسهم في تسليط الضوء على الإدارة الاقتصادية وحوكمة الشركات في المنطقة. أما بالنسبة إلى الحوكمة الاقتصادية، فقد قطعت بعض البلدان العربية أشواطا كبيرة في جعل اقتصاداتها أكثر انفتاحًا وتنافسية وفي اعتماد سياسات اقتصادية تساهم في تمتين اقتصاداتها وفي زيادة استثماراتها.

 

والجدير بالذكر أن بلدان مجلس التعاون الخليجي (GCC) قد اتخذت زمام المبادرة على المستوى الإقليمي لتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية. وفقًا لمؤشر التنافسية العالمية (GCI)، الذي قيم مشهد التنافسية لـ 140 اقتصادًا في عام 2018، احتلت الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية المرتبة 27 و30 و39 على التوالي، وهي الأعلى على المستوى الإقليمي.[1] ولكن، على الرغم من التقدم الذي أحرزته المنطقة على مدار العقد الماضي من حيث البنية التحتية والاستعداد التكنولوجي، وذلك بسبب الاستثمارات الضخمة في تقنيات النقل والمعلومات والاتصالات، لا تزال المنطقة متأخرة عن الاقتصادات المتقدمة من حيث الابتكار والاستعداد التكنولوجي والتعليم العالي والتدريب وكفاءة سوق العمل.[2][3]

 

كذلك، تتفوق الإمارات العربية المتحدة وقطر على بقية البلدان العربية في مؤشر الحرية الاقتصادية (2019)، والذي يستند إلى أربعة أركان للحرية الاقتصادية، وهي سيادة القانون وحجم الحكومة والكفاءة التنظيمية والأسواق المفتوحة، حيث سجلت كل منها 77.6 و 72.6، من أصل 100 (الأكثر حرية)، على لتوالي. من اللافت أيضًا أن 15 بلدًا عربيًا، من أصل 16، سجل أعلى من 70 (من أصل 100) على العبء الضريبي، أحد المؤشرات الـ12 لمؤشر الحرية الاقتصادية، ما يشير إلى أن هذه البلدان حرة أو شبة حرة من الضرائب التي تفرضها الحكومات عادة على مواطنيها.[4]

 

على صعيدٍ آخر، ووفقًا لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال(EODB) ، شهد 20 بلدًا عربيًا تعزيزًا في بيئة الأعمال بين عامي 2017 و2018، باستثناء عُمان واليمن. ومن بين مؤشرات ممارسة الأعمال، تحقق المنطقة العربية الأداء الأفضل (تسجل 80.66 من أصل 100) في مؤشر بدء العمل التجاري، والذي يقاس من خلال عدد الإجراءات والوقت والتكلفة ومتطلبات الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لشركة صغيرة إلى متوسطة الحجم من أجل التسجيل والبدء بالعمل رسميًا.[5]

 

وبالتالي، إن الحصول على مرتبة عالية في مؤشر ممارسة الأعمال يستلزم وجود بيئة تنظيمية ملائمة لتسجيل وتشغيل شركة محلية. وهنا، تتصدر الإمارات العربية المتحدة القائمة على صعيد المنطقة، حيث تحتل المرتبة 11 من بين 190 اقتصادًا عالميًا، تليها المغرب (المرتبة 60) والبحرين (المرتبة 62) ، بينما تحتل الصومال (المرتبة 190) واليمن (187 دولة) وليبيا (186 دولة) وسوريا (المرتبة 179) المراتب الأدنى. ومن الجدير بالذكر، أن جيبوتي (في المرتبة 99 في مؤشر ممارسة الأعمال) جاءت من بين البلدان العشرة التي شهدت تحسنًا في ممارسة الأعمال على مستوى العالم بين عامي 2017 و2018، منفذة ما مجموعه ستة إصلاحات، ومرتفعة في التصنيف العالمي بأكثر من 50 مرتبة بين هذين العامين.[6]

 

وفي بلدان اتحاد المغرب العربي تحديدًا، احتلت المغرب المرتبة الأولى، في عام 2017، من حيث بيئة الأعمال الحرة على مؤشر إبراهيم للحوكمة الأفريقية، حيث سجلت 57.3 نقطة من 100 (العلامة الأفضل)، علمًا أن هذا المؤشر يقيم مستوى المنافسة القائمة على السوق ومناخ الاستثمار ومستوى غياب البيروقراطية والروتين الإداري وكفاءة الإجراءات الجمركية وغيرها.[7]

 

وفي ضوء التحديات المتعددة الأوجه التي تواجهها المنطقة، عدا عن النزاعات، والتي تشمل تقلّب أسعار النفط وغياب التنويع الاقتصادي الحقيقي، فإن زيادة القدرة التنافسية لاقتصادات المنطقة العربية تستلزم تنويع هياكلها، وتطوير المزيد من قطاعات الأعمال الحرة والمشاريع المبتدئة، وضمان المزيد من فرص العمل للشباب.[4] هذا ومع العلم أنه وبين عامي 2010 و2017، فإن فعالية الحكومات في تنفيذ السياسات وتقديم الخدمات العامة قد تراجعت في 16 بلدًا عربيا]8[، وكذلك فإن الجهود المبذولة لمكافحة الفساد لا زالت غير مثمرة.

 

 

نشرت هذه اللمحة العامة في آذار 2019. عندما تكون البيانات الوطنية غير متوفرة أو  قديمة جدًا، فإن فريق عمل البوابة العربية للتنمية يعتمد على أحدث الإحصاءات المنشورة من قبل المنظمات الدولية.

 


[1] في تقرير التنافسية في العالم العربي 2018، قُيم الأداء لـ 12 بلدًا عربيًا، وهي الإمارات العربية المتحدة، قطر، السعودية، البحرين، الكويت، عمان، الأردن، المغرب، الجزائر، تونس، مصر ولبنان.

[2] المنتدى الاقتصادي العالمي ومجموعة البنك الدولي 2018. تقرير التنافسية في العالم العربي. ]أونلاين[ متوفر على الرابط: http://www3.weforum.org/docs/Arab-World-Competitiveness-Report-2018/AWCR%202018.0724_1342.pdf ]تم الدخول في 14 آذار 2019[.

[3] المنتدى الاقتصادي العالمي 2018.  تقرير التنافسية العالمي. ]أونلاين[ متوفر على الرابط: http://www3.weforum.org/docs/GCR2018/05FullReport/TheGlobalCompetitivenessReport2018.pdf ]تم الدخول في 14 آذار 2019[.

[4] مؤسسة هيريتيج 2019. مؤشر الحرية الاقتصادية.  ]أونلاين[ متوفر على الرابط:https://www.heritage.org/index/explore ]تم الدخول في 14 آذار 2019[.

 [5]مجموعة البنك الدولي 2019. ممارسة الأعمال، التدريب من أجل الإصلاح: الملف الإقليمي للعالم العربي. ]أونلاين[ متوفر على الرابط: http://www.doingbusiness.org/content/dam/doingBusiness/media/Profiles/Regional/DB2019/Arab-World.pdf [تم الدخول في 14 آذار 2019[.

[6] مجموعة البنك الدولي 2019. ممارسة الأعمال، التدريب من أجل الإصلاح. ]أونلاين[ متوفر على الرابط: http://www.worldbank.org/content/dam/doingBusiness/media/Annual-Reports/English/DB2019-report_web-version.pdf ]تم الدخول في 14 آذار 2019[.

[7] مؤسسة مو إبراهيم 2018. مؤشر  إبراهيم للحوكمة الأفريقية. ]أونلاين[ متوفر على الرابط: http://iiag.online/ ]تم الدخول في 14 آذار 2019[.

 [8]مجموعة البنك الدولي 2019. مؤشرات الحوكمة العالمية. ]أونلاين[ متوفر على الرابط http://info.worldbank.org/governance/wgi/#reports ]تم الدخول في 14 آذار 2019[.



عرض الكل

أبرز البيانات

  • لا يوجد أية بيانات متعلقة بهذا الموضوع .
عرض الكل

الإصدارات