الطاقة

يشكّل قطاع الطاقة، الذي يتضمن كافة الأنشطة المعنية بإنتاج الطاقة وتحويلها وبيعها بما في ذلك صناعة البترول والغاز والكهرباء والفحم والطاقة النووية والطاقة المتجددة، أحد أهم عناصر التنمية الاجتماعية والاقتصادية. بمعنى آخر، تلعب مصادر الهيدروكربون دورًا مهمًّا في تطور البلدان ذي الاحتياطات النفطية والغازية الكبيرة وفي نموّها الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع أهمية المصادر المتجددة وبذل الجهود الإضافية لتنفيذ اتفاق باريس[1].

 

تعتبر المنطقة العربية إحدى أغنى المناطق بالنفط والغاز الطبيعي، حيث تضم 42 في المائة من احتياطات النفط العالمية المؤكدة بحسب تقديرات حديثة، في حين تمتلك 14 دولة عربية من أصل 22 احتياطات نفط مؤكدة. ففي عام 2014، كانت السعودية تمتلك ثاني أكبر احتياطي النفط المؤكد في العالم (36.6 مليار طن متري)، وتلتها العراق (19.3 مليار طن متري) ثم الكويت (14 مليار طن متري) من المنطقة العربية. بالإضافة إلى ذلك، تقع 29 في المائة من احتياطات الغاز الطبيعي العالمية المؤكدة في المنطقة العربية، حيث كانت تمتلك قطر ثالث أكبر احتياطي في العالم (25 تريليون متر مكعّب) في عام 2014 (مجلس الطاقة العالمي، 2016).

 

تؤثر احتياطات النفط والغاز الضخمة على إنتاج منتجات الطاقة التي بلغ قدرها 1,780 مليون طن نفط مكافئ في المنطقة العربية[2] في عام 2014، وقد وصل قدر الطاقة المستهلكة إلى 428 مليون طن نفط مكافئ في العام نفسه، حيث استهلكت دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من نصف الطاقة المزوّدة. تجدر الإشارة إلى أن القطاعات الأكثر استهلاكًا للطاقة[3] في المنطقة هي قطاع النقل وقطاع الصناعة وتحتل كل منها نسبة 31 في المائة، يتبعهما استهلاك الأسر بنسبة 16 في المائة. وتجعل كثرة مصادر الهيدروكربون وارتفاع نسب الإنتاج من المنطقة العربية مصدّرًا أساسيًّا لمنتجات الطاقة بحيث يتمّ تصدير 69 في المائة من الطاقة المنتجة.

 

بلغ إنتاج النفط الخام 1.3 مليار طن نفط مكافئ في المنطقة العربية في عام 2014، أنتجت منها السعودية 553 مليون طن نفط مكافئ. في العام نفسه، تمّ تصدير 81 في المائة من النفط الخام ومنتجات النفط المنتجة في المنطقة العربية بشكل أساسي إلى الصين واليابان والهند وأوروبا وغيرها من البلدان[4] (بريتيش بتروليوم، 2015). أمّا فيما يخصّ الاستهلاك، وصل استهلاك المنتجات النفطية للفرد الواحد إلى 590 كيلوغرام نفط مكافئ في المنطقة بأكملها وإلى 2,200 كيلوغرام نفط مكافئ في الخليج، مقارنة بالمعدّل العالمي[5] الذي بلغ 520 كيلوغرام نفط مكافئ للفرد الواحد في عام 2014. وكان قطاع النقل الأكثر استهلاكًا للنفط في المنطقة العربية فوصلت نسبته إلى 58 في المائة، وتبعه قطاع الصناعة (14 في المائة) واستهلاك الأسر (8 في المائة).

 

على الصعيد العالمي، صدرت 16 في المائة من إنتاج الغاز الطبيعي و20 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي عن المنطقة العربية في عام 2014، حيث بلغت كمية إنتاج الغاز الطبيعي 454 مليون طن نفط مكافئ، بلغت حصة قطر 142 مليون طن نفط مكافئ وتلتها اقليميًا الجزائر والسعودية بإنتاج 70 مليون طن نفط مكافئ تقريبًا. تمّ تصدير 38 في المائة من الغاز الطبيعي من إنتاج إجمالي المنطقة العربية، بينما تمّ استهلاك 106 مليون طن نفط مكافئ في المنطقة في عام 2014، بحيث استهلك قطاع الصناعة 74 في المائة من إجمالي الغاز الطبيعي المزوّد، مقابل 7 في المائة للأسر.

 

لم يكن هناك أي إنتاج للفحم في المنطقة العربية حتى عام 2014، لكن تمّ استيراد 7 مليون طن نفط مكافئ في عام 2014، حيث بلغت حصة المغرب 4.3 مليون طن نفط مكافئ والإمارات العربية المتحدة 1.5 مليون طن نفط مكافئ. وفي حين بلغ اجمالي احتياطي الطاقة الأولية من الفحم 6.7 مليون طن نفط مكافئ، استهلك قطاع الصناعة، الذي يعتبر أكثر القطاعات استهلاكًا للفحم في المنطقة، 2.3 مليون طن نفط مكافئ فقط.

 

يعتمد إنتاج الكهرباء في المنطقة بشكل كبير على مصادر الوقود التقليدية، ففي عام 2014 تمّ إنتاج 40 تيراواط ساعة عبر استعمال مصادر متجددة من أصل 1,050 تيراواط ساعة منتج. بلغت نسبة استهلاك الكهرباء 81 في المائة من إجمالي الكهرباء المنتجة في عام 2014، أي ما يعادل 855 ميغاواط ساعة. وعلى المستوى القطاعي، استهلكت الأسر 44 في المائة من الكهرباء، مقابل 26 في المائة لقطاع التجارة والخدمات العامة و22 في المائة لقطاع الصناعة. من ناحية أخرى، تخطّت نسبة التزويد بالكهرباء في 15 بلد عربي المعدّل العالمي المسجّل في عام 2012 أي 85 في المائة، بحيث وصلت هذه النسبة إلى 100 في المائة في 6 دول منها. وقد بلغت نسبة التزويد بالكهرباء 69 في المائة في جزر القمر و53 في المائة في جيبوتي، بينما بقيت نسبة التزويد بالكهرباء تحت الـ50 في المائة في باقي البلدان العربية أي اليمن والصومال والسودان وموريتانيا (البنك الدولي، 2017).

 

نظرًا للتأثير الاقتصادي للدعم على الطاقة على الاقتصادات المحلية وتدهور أسعار المنتجات النفطية عالميًّا وسعي بعض البلدان لتطبيق حلول محافظة للبيئة، تقوم بعض البلدان العربية بتوقيف دعم الطاقة. فقد بدأت الإصلاحات المتعلّقة بالدعم في مصر والأردن والمغرب والإمارات العربية المتحدة حتى الآن. في عام 2014، كانت أكثر من نصف البلدان العربية تقدم دعم على الطاقة بحيث كانت تتراوح نسبة الدعم من الناتج المحلي الإجمالي بين 3 في المائة في قطر و18 في المائة في ليبيا (قاعدة البيانات الخاصة بإعانات الوقود الأحفوري لدى الوكالة الدولية للطاقة، 2015).

 

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت أهمية ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عملية تحول المحروقات عالميًّا نظرًا لنسبة مساهمته في إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في كافة البلدان. وتراوحت كثافة ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة[6] بين 0.4 و2.6 كيلوغرام ثاني أكسيد الكربون مكافئ لكل دولار أمريكي من الإنتاج، في حين بلغ معدّل المنطقة 1.2 كيلوغرام ثاني أكسيد الكربون مكافئ لكل دولار أمريكي، أي أكثر من المستوى المسجّل في الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (الوكالة الدولية للطاقة، 2015).

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 1 تموز/يوليو 2017.

 


المصادر:

 


[1] في عام 2015، شهد المجتمع الدولي توحيد ليس له مثيل بين 175 دولة لمكافحة التغير المناخي من خلال تعزيز قدرتهم على مواجهة تأثيرات التغير المناخي، وقد عُرف ذلك باتفاق باريس (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، 2015).

[2] تمّ احتساب المعدّلات المحلية بالاستعانة ببيانات الوكالة الدولية للطاقة وشعبة الاحصاءات في الأمم المتحدة.

[3] تشمل الطاقة المنتجات النفطية والغاز الطبيعي والفحم والكهرباء والتدفئة من مصادر متجددة وغير متجددة

[4] تصدّر المنطقة العربية إلى دول أخرى لم يتمّ ذكرها كميات تقل عن 100 طن نفط مكافئ. تمثّل الدول المذكورة كميات النفط المستورد من المنطقة العربية التي تفوق عن 100 طن نفط مكافئ سنويًّا في عام 2014.

[5] يحتسب المعدّل العالمي استنادًا إلى بيانات الطاقة لدى الوكالة الدولية للطاقة والبيانات السكانية من تقرير التوقعات السكانية العالمية 2015 للأمم المتحدة.

[6] تمّ استخدام بيانات الطاقة من الوكالة الدولية للطاقة والبيانات الدولية من شعبة الاحصاءات في الأمم المتحدة.



اللمحة الإحصائية 2016، الطاقة
عرض الكل

أبرز البيانات

عرض الكل

الإصدارات