الإقتصاد الكلي

يختلف الأداء الاقتصادي في البلدان العربية، لا سيما بين دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط والغاز الطبيعي وغيرها من الدول. في السنوات الأخيرة، أدّت الاضطرابات الاجتماعية المتزايدة، وعدم الاستقرار السياسي والنزاعات المسلّحة إلى تدهور حاد في أداء الاقتصاد الكلي في عدد من الدول، ومن ضمنها سوريا، والعراق، واليمن وليبيا. إذ ترك 15 مليون شخص من منازلهم، وقصدت غالبيتهم دولًا هشّة أو غير مستقرة اقتصاديّا مثل الأردن ولبنان وجيبوتي وتونس، ما أدى إلى نشوء أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.[1] تعيش دول أخرى مثل مصر وتونس مراحل انتقالية، وتعاني في الوقت نفسه من مخاوف أمنية متزايدة. وبين تموز/يوليو 2014 ونيسان/أبريل 2015،[2] انخفضت أسعار النفط بنسبة 50% لتصل إلى 32.2 دولار أميريكي للبرميل الواحد في شباط/فبراير 2016.[3] ونتيجة لهذا التراجع في أسعار النفط الدولية، تبحث دول مجلس التعاون الخليجي عن مصادر إيرادات جديدة وتحاول في الوقت نفسه تنويع اقتصادها بشكل أكبر.


على مستوى العالم العربي، وصل الناتج المحلي الإجمالي (بحسب مماثلات القوة الشرائية والأسعار الثابتة لعام 2011) إلى 6056 مليار دولار دولي في عام 2015، ما يشكّل 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.[4] وفي حين وصل الناتج المحلي الإجمالي في السعودية إلى 1586 مليار دولي في عام 2015، وهو الأعلى في المنطقة العربية، بلغ 1 مليار دولار دولي في جزر القُمُر.[4] كما وصل متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في المنطقة العربية إلى 16445 دولار دولي في عام 2015، وسجّل أعلى مستوياته في الإمارات العربية المتحدة عند 70570 دولار دولي، مقارنة مع متوسط عالمي بلغ 15421 دولار دولي في عام 2015.[4]


وتتجلى أوجه التباين الإقليمية من خلال الفوارق في نمو الاقتصاد؛ إذ وصل معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي (بحسب الأسعار الثابتة لعام 2005) في عام 2015 إلى ناقص 28.1% وناقص 6.4% على التوالي في اليمن و ليبيا حيث تسود النزاعات. كذلك، تأثرت بعض الدول المستضيفة لتدفق اللاجئين بتلك الأزمات، مع ما رافق ذلك من تدهور في الوضع الأمني وضغوطات على البنى التحتية الاقتصادية وأسواق العمل، ما حدّ من انتعاش النمو الاقتصادي، كما حصل في لبنان والأردن حيث انحصر نمو الناتج المحلي الإجمالي عند 1% و2.5% في عام 2015 على التوالي.[5] أما في مصر وتونس، أخذ الاقتصاد بالانتعاش وبلغ النمو 4.2% و1% في عام 2015، مقارنة بـ 1.8% وناقص 1.9% في عام 2011.[5] بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بدأ انخفاض أسعار النفط العالمية مؤخرًا يلقي بثقله على التطلعات الاقتصادية، حيث تراجع معدّل نموّ الناتج المحلي الإجمالي (بحسب الأسعار الثابتة لعام 2005)، من 7.7% إلى 0.9% في الكويت، ومن 7.2% إلى 3.9% في الإمارات العربية المتحدة وذلك بين عامي 2012 و2015.[5] في عام 2015، بقي معدل التضخم عند مستوى 4% أو أقل في 13 من أصل 18 دولة عربية، وسُجّلت أعلى مستوياته في دول مثل سوريا (38.5) اليمن (30%) والسودان (19.8%).[5]


ارتفع العجز المالي في المنطقة العربية بشكل عام منذ عام 2009. وباستثناء الكويت وقطر،[1] سجّلت جميع الدول العربية عجزًا ماليًا في عام 2015، وبلغ أكبر عجز مالي في ليبيا، إذ وصل في عام 2015 إلى 79% من الناتج المحلي الإجمالي.[5] خلال الفترة نفسها، كان إجمالي الإيرادات الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، الأعلى في الدول المصدرة للنفط، وتحديدًا في الكويت (54.8% في عام 2015) وعُمان (39.3%) وقطر (43.4%).[5] وتشكل الإيرادات الضريبية، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حصّة متواضعة من إجمالي الإيرادات في المنطقة العربية، حيث تُظهر أحدث البيانات المتاحة حول الإيرادات الضريبية أن المستويات الأدنى سُجلت في الإمارات العربية المتحدة (0.4% من الناتج المجلي الإجمالي في عام 2013) والكويت (1.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015) والأعلى في دول مثل الجزائر(37.2% من الناتج المجلي الإجمالي في عام 2011) والمغرب(18.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012) وتونس (21.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012).[4] من جهة أخرى، كانت النفقات الحكومية، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، الأعلى في ليبيا والعراق المتأثرتين بالنزاع، حيث وصلت إلى 76.7% و44.4% في عام 2015 على التوالي.[5] وبشكل عام، شكّل إجمالي أجور الموظفين في القطاع العام العنصر الأكبر من النفقات الحكومية، حيث زاد عن الخُمس في عُمان ولبنان (21.5% في عام 2012 و22% في عام 2014 من إجمالي النفقات) ووصل إلى نحو 46% من إجمالي النفقات في الأردن كما في عام 2012.[4]


ساهم تمويل العجز في الميزانيات، المرتبط بالتزامات الدول بالحفاظ على نفقات مرتفعة وثابتة وعدم قدرتها على رفع الإيرادات كإصلاح التركيبة الضريبية، في تراكم الدين العام، ولا سيّما في السنوات الأخيرة. في عام 2015، سجّلت 12 دولة من أصل 18 دولة عربية معدل دينٍ عام يقل عن 50% من الناتج المحلي الإجمالي. وسجّل لبنان أعلى معدل من الدّين العام وهو 139% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، وحلّت بعده مصر والأردن (87.7% و 91.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015)، في حين وصل الدّين العام في السعودية وعُمان إلى 5.8% و9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 على التوالي.[5]

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

 

  1. البنك الدولي
  2. صندوق النقد الدولي، أيار/مايو 2015، "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: نفط ونزاعات ومراحل انتقالية"
  3.  إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
  4. مؤشرات التنمية الدولية، البنك الدولي
  5. صندوق النقد الدولي​


اللمحة الإحصائية 2016، الاقتصاد الكلي
عرض الكل

أبرز البيانات

  • الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، حسب مماثلات القوة الشرائية (بالأسعار الجارية)، للدول العربية

عرض الكل

الإصدارات