التجارة

عند مفترق الطرق بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، سلك العالم العربي يومًا أقدم الطرق ومنها طريق الحرير التجاري الذي ربط آسيا بأوروبا. منذ عام 2000، تضاعفت حصة الدول العربية الإجمالية من الصادرات العالمية، حيث وصلت إلى 7% في عام 2013.[1] وباستثناء المحروقات، شكّلت صادرات المنطقة العربية غير النفطية نحو 2% من الصادرات العالمية في عام 2013، وذلك بعد أن كانت 1% في عام 2000.[1] في عام 2013 أيضًا، بلغ متوسّط معدل الانفتاح التجاري في المنطقة العربية 97%. هذا مع العلم أنّ نسبة التجارة الدولية إلى الناتج المحلي الإجمالي تظهرُ اختلافات كبيرة فيما بين الدول العربية، إذ تراوحت بين 176 في الإمارات العربية المتحدة و19 في السودان. كذلك، وصلت تجارة الخدمات في المنطقة العربية إلى 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، وسجّل لبنان أعلى معدل بين الدول العربية في تجارة الخدمات التي بلغت 61% من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك العام و 62.4 في عام 2015.[2] هذا وتضم قائمة الشركاء التجاريين الرئيسيين للمنطقة العربية الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، وآسيا. كذلك، تحسّن التبادل التجاري على الصعيد الإقليمي.


إلا أن المنطقة العربية ولدى مقارنتها مع مناطق أخرى في العالم، تعتبر أقل تكاملًا على المستوى العالمي والإقليمي فيما يتعلّق بالتجارة. إذ تعود أولى مبادرات التكامل العربي الإقليمي إلى خمسينيات القرن الماضي، لكن البلدان العربية لم تبدأ باعتماد سياسات تجارية ذات توجه خارجي إلا مع بداية الثمانينات. حاليًا تعتبر جميع البلدان العربية دولًا أعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (’جافتا‘)، باستثناء موريتانيا والصومال وهي دولٌ مرشحة للانضمام إلى الاتفاقية. كذلك، تشارك مجموعةً من الدول العربية في اتفاقيات شبه إقليمية مثل اتفاقية أغادير، ومجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول خليجية واتحاد المغرب العربي الذي يضم خمس دول مغاربية. إلا أن تأثير مبادرات التكامل الإقليمي كان محدودًا في المنطقة العربية، حيث لم تتخطّ الصادرات الإقليمية بين دول المنطقة العربية 16% من إجمالي صادرات المنطقة في عام 2012، في حين شكّلت الصادرات العربية مع دول الاتحاد الأوروبي نحو 62% من صادرات الاتحاد.[3]


بالإضافة إلى الاتفاقيات الإقليمية بين دول المنطقة العربية، تعتبر 13 دولة عربية في عداد الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وسبع منها تحمل صفة دولة مراقِبة، فيما وقّعت سبع دول عربية اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ورابطة التجارة الحرّة الأوروبية، وتركيا والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (كوميسا) والسوق المشتركة لبلدان المخروط الجنوبي في أميركا اللاتينية (ميركوسور) وغيرها.


تتضمّن السياسة التجارية في العالم العربي عناصر الحمائية التجارية، بالإضافة إلى تحرير التجارة وتشجيع الصادرات. إلا أنّ تحديات عديدة تعرقل قدرة الدول العربية على الاستفادة من المنافع الكاملة لإمكاناتها. وتتضمن هذه التحديات التنوع الاقتصادي المنخفض نسيبًا، ضعف آليات الحوكمة والبنية التحتية الهشّة على صعيد التجارة كما في بعض البلدان.


هذا وتعتبر المنطقة العربية غنية على نحو استثنائي بالنفط والغاز، وقد أدّى مستوى التنويع الاقتصادي المنخفض نسبيًا إلى اعتمادٍ متواصلٍ على هذه السلع للنمو. إذ تشكّل صادرات الوقود الغالبية العظمى من الصادرات في البلدان المنتجِة للنفط، أي بنسبة 69.2% من تجارة المنطقة لعام 2014.[2] في المقابل، ترتكز غالبية واردات الدول العربية على واردات التصنيع. وباستثناء البلدان المصدّرة للنفط، فإن الميزان التجاري الخارجي للسلع والخدمات يبقى منخفضًا نسبيًا إن لم يكن سلبيًا في البلدان العربية.


أما على صعيد مؤشر أداء الخدمات اللوجستية الصادر عن البنك الدولي والذي يقيّم جودة البنية التحتية المتعلّقة بالتجارة وكفاءة عمليات التخليص الجمركي، فتتمتع المنطقة العربية بأداء متوسط وفقًا لهذا المعيار. هذا وتعتبر الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة عالميًا على صعيد الأداء اللوجستي. ومن أجل تعزيز تدفقات التجارة عبر الحدود وتحسين ظروف التبادل التجاري، سعت معظم الحكومات العربية الى تطبيق الإصلاحات الجمركية وتطوير بناها التحتية اللوجيستية التجارية، على الرغم من أنّ التكاليف التجارية تبقى مرتفعة، بالمقارنة مع المتوسّط العالمي لمؤشر أداء الخدمات اللوجيستية. هذا واعتمدت كل من الإمارات وقطر وتونس سياسات وإجراءات جديدة بارزة لجهة كفاءة عملية التخليص الجمركي. وكانت تلك السياسيات الجديدة مُلفتة أيضًا في كل من الإمارات وقطر والسعودية على صعيد جودة البنية التحتية المتعلّقة بالتجارة والنقل، وذلك وفقًا لمؤشر الأداء اللوجستي. إلا أن بعض التحديات ما زالت قائمة على صعيد البنية التحتية "الناعمة" مثل التسهيل الجمركي والإجراءات الإدارية.[2]

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

 

  1. قاعدة بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، 2015
  2. مؤشرات التنمية الدولية، البنك الدولي
  3. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، " تقرير موجز عن آلية التنسيق الإقليمية للتنمية المستدامة العربية: تعزيز الشراكات الإقليمية والعالمية للتجارة والاستثمار في المنطقة العربية"​


اللمحة الإحصائية 2016، التجارة
عرض الكل

أبرز البيانات

  • تعتبر المنطقة العربية غنية على نحو استثنائي بالنفط والغاز، وقد أدّى مستوى التنويع الاقتصادي المنخفض نسبيًا إلى اعتمادٍ متواصلٍ على هذه السلع للنمو. إذ تشكّل صادرات الوقود الغالبية العظمى من الصادرات في البلدان المنتجِة للنفط، أي بنسبة 82% من تجارة المنطقة.

عرض الكل

الإصدارات