القطاع المصرفي والمالي

تُعتبر الأسواق المصرفية والمالية في المنطقة العربية من أسرع الأسواق نموًا في العالم. يعمل في المنطقة العربية اليوم أكثر من 330 مؤسسة مصرفية ومالية عربية، بلغ مجموع أصولها المصرفية 134 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أي 3.3 تريليون دولار أمريكي، وزاد إجمالي ودائعها عن 2 تريليون دولار أمريكي، كما وصل إجمالي قروضها إلى 1.8 تريليون دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2016. [1]

 

وقد شهد الإدماج المالي[*] تقدمًا ملحوظا في المنطقة مع تركيزٍ خاص على الائتمانات الصغيرة، وبالتحديد، على الائتمانات الصغيرة لأصحاب المشاريع.[2] ومع ذلك، فإن الإدماج المالي لا يزال يواجه العوائق المتمثلة بأوجه القصور في الهياكل الأساسية المالية والأطر التنظيمية التي تزيد من التكاليف والمخاطر المرتبطة بزيادة فرص الحصول على التمويل. هذا وتتخلّف المنطقة العربية عن عدة مناطق أخرى في العالم فيما يتعلق بالمؤشرات الرئيسية لملكية الحسابات المصرفية والحصول على الائتمان من المؤسسات المالية الرسمية، وحيث لا يبلّغ حوالي 70 في المائة من البالغين (168 مليونًا) عن أي ملكية لحسابات مصرفية.[2] وتُعتبر نسبة ملكية الحساب المصرفي للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة وما فوق مرتفعة جدًا في دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة 74 في المائة من هؤلاء، وأعلاها بنسبة 84 في المائة في الإمارات العربية المتحدة و82 في المائة في البحرين في عام 2014؛ في حين أفاد 6 في المائة فقط من البالغين (15 سنة فما فوق) في اليمن بأنهم يمتلكون حسابًا مصرفيًا في عام 2014. أما الاقتراض من المؤسسات المالية الرسمية فهو منخفض أيضًا في المنطقة عند 6 في المائة فقط، مع العلم أن 44 في المائة من البالغين (15 سنة فما فوق) أبلغوا عن وجود حساب قرض لهم في عام 2014. [3]

 

أما شبكات الصراف الآلي فهي الأكثر تطورًا في دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تتراوح بين 56 جهاز صراف آلي في الكويت و 76 جهاز صراف آلي في المملكة العربية السعودية لكل 100 ألف شخص بالغ، مقارنة بأقل من جهازي صراف آلي لكل 100 ألف شخص بالغ في العراق. ومن ناحية الفروع المصرفية لعدد السكان، سجّل كل من لبنان والمغرب أعلى معدّل في المنطقة مع بلوغ عدد فروع المصارف 24 فرع لكل 100 ألف شخص في عام 2015، وفي حين سجّلت كل من اليمن وجزر القمر أدنى المعدلات بأقل من 3 فروع مصرفية لكل 100 ألف شخص. [4]

 

في العقدين الأخيرين، شهد سوق التمويل الأصغر في المنطقة العربية نموًا قويًا، على الرغم من أنه لا يزال يعاني من العديد من القيود بسبب القوانين غير المؤهلة والهياكل غير المطوَّرة. ولا تمثل القروض الصغرى سوى 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة ويصل الإقراض من مؤسسات التمويل الأصغر حاليًا إلى 1.8 في المائة فقط من السكان البالغين.[5]

 

وعند تقييم العمق المالي[**]، تظهر تفاوتات كبيرة بين الدول العربية.[6] سجّلت النسبة الأعلى للودائع المصرفية إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان عند 247 في المائة ، تليها الأردن بنسبة 96 في المائة والأدنى في السودان بنسبة 10 في المائة. في عام 2015، تراوحت نسبة ائتمان القطاع الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي، [***] والذي يعدّ أيضًا مرجعًا لتقييم دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، ما بين 9 في المائة في العراق والسودان وفلسطين و107 في المائة في لبنان . [4]

 

ومع توسع الأسواق المالية وتنوّعها، ظهرت العديد من المؤسسات والخدمات المالية غير المصرفية الأخرى في المنطقة. ومع ذلك، فإن القطاع المالي غير المصرفي - الذي يشمل سوق الأسهم وسوق سندات الشركات وشركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية وصناديق الاستثمار المشتركة وما إلى ذلك - لا يزال محدودًا، ويعود جزء من ذلك إلى عدم وجود تشريعات تمكينية.[7] وبشكل عام، تمثّل شركات التأمين وصناديق الاستثمار المشترك أقل من 5 في المائة، فيما تشكّل صناديق المعاشات التقاعدية الخاصة نسبا ضئيلة لا تذكر. [8] من ناحية أخرى، تُعتبر أسواق الأسهم كبيرة في بعض البلدان العربية بحسب القيمة السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ بحلول نهاية شهر آذار/مارس 2017، بلغت القيمة السوقية للأسواق المالية العربية 1,116.3 مليار دولار، علمًا أن السعودية كانت تتصدر الأسواق المالية العربية بقيمة سوقية تبلغ 437 مليار دولار، تليها قطر بقيمة 153 مليار دولار. وبحلول بداية عام 2017، كانت هناك 1,521 شركة مدرجة في أسواق الأسهم العربية. [9]

 

شهد  التمويل الإسلامي [****] نموًا سريعًا خلال العقد الماضي ومع تواجد حوالي 50 في المائة  من المؤسسات المالية الإسلامية في المنطقة العربية.[10] وقد أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية، التي تموّلها حسابات جارية بلا فوائد، مهمّة من الناحية التنظيمية بخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.[11] أما أكبر نظام مصرفي إسلامي في منطقة مجلس التعاون الخليجي فهو موجود في المملكة العربية السعودية حيث تمثل أصول التمويل الإسلامي أكثر من 50 في المائة من التمويل.[12]

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 21 تموز/يوليو 2017.

 


المصادر

  1. تطورات وتحديات القطاع المصرفي العربي. إتحاد المصارف العربية، [عبر الانترنت]. تشرين الثاني/نوفمبر 2016. متوفر على الرابط: http://www.uabonline.org/en/research/banking
  2. نادين شحادة، أنطوان نافارو، يسر برنيه، حبيب عطية، آذار/مارس 2017. Financial Inclusion Measurement in the Arab World. The Consultative Group to Assist the Poor، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط:  http://www.cgap.org/publications/financial-inclusion-measurement-arab-world-0
  3. البنك الدولي، غلوبال فيندكس (Global Findex)
  4. التنمية المالية العالمية، البنك الدولي
  5. بيتر ماكوناغي، آب / أغسطس 2013. A boost for microfinance in the Arab World، البنك الدولي، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط:  http://blogs.worldbank.org/arabvoices/boost-microfinance-arab-world
  6. البنك الدولي
  7. صندوق النقد الدولي
  8. 2011. Financial Access and Stability a Road Map for the Middle East and North Africa، البنك الدولي، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط: http://siteresources.worldbank.org/INTMENA/Resources/Financial_Flagship_Report_Middle_East_North_Africa_2011_Full_Report.pdf
  9. 2017. نشرة أداء أسواق الأوراق المالية العربية. صندوق النقد العربي، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط: http://www.amf.org.ae/en/content/arab-capital-markets-1st-quarter-bulletin-2017
  10.  التطور العالمي الحديث للصيرفة الإسلامية والتمويل، إتحاد المصارف العربية، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط: http://www.uabonline.org/en/research/financial/recentglobaldevelopmentsofislamicbanking/7471/1
  11. سيد علي، سلمان، 2012. Islamic Banking in the Middle East and North Africa (MENA) Region, the World Bank and the Islamic Research and Training Institute، البنك الإسلامي للتنمية، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط: http://siteresources.worldbank.org/INTMNAREGTOPPOVRED/Resources/MENAFlagshipIslamicFinance2_24_11.pdf
  12.  زوايا، 16 أيلول/سبتمبر 2016، GCC Islamic banking system outpaces conventional banks، [عبر الانترنت]. متوفر على الرابط: https://www.zawya.com/mena/en/story/GCC_Islamic_banking_system_outpaces_conventional_banks-ZAWYA20160916051247/

 

[*] يشير الإدماج المالي إلى وصول الأفراد والشركات إلى منتجات وخدمات مالية مفيدة وبأسعار معقولة.

[**] يشير العمق المالي إلى القطاع المالي بالنسبة إلى الاقتصاد أو حجم المصارف والمؤسسات المالية الأخرى والأسواق المالية في بلد ما، مجتمعة، ومقارنتها مع مقياس للناتج الاقتصادي.

[***] ويعرّف على أنه ائتمان محلي خاص للقطاع الحقيقي من قبل بنوك الودائع كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بالعملة المحلية، وفقا للبنك الدولي.

[***] يشير التمويل الإسلامي إلى تقديم الخدمات المالية وفقًا للشريعة الإسلامية.



اللمحة الإحصائية 2017، القطاع المصرفي والمالي
عرض الكل

أبرز البيانات

عرض الكل

الإصدارات