العمل والوظائف

ينعكس تنوّع الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة العربية - بشكلٍ كبير- في القوى الديناميكية التي تحرّك سوق العمل في هذه المنطقة. حيث تؤثر المعايير الديموغرافية والموارد الطبيعية على اليد العاملة وفرص العمل ومستويات مداخيل السكّان. فضلًا عن ذلك، تشمل هذه المنطقة دولًا متأثّرة بأزمات ونزاعات عنيفة كالعراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال وفلسطين. لكن رغم هذه الاختلافات، تتشارك البلدان العربية خصائص مرتبطة بسوق العمل وتواجه تحدّيات متشابهة. 

تجدر الإشارة إلى أنّ معدّل مشاركة اليد العاملة في سوق العمل في المنطقة هو الأدنى عالميًا، حيث بلغ 48.6% في عام 2017، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تدني معدل مشاركة المرأة في سوق العمل. إذ يصل هذا المعدّل إلى مستوياته الدنيا في دول تشهد نزاعات كاليمن (37.9%) وسوريا (41.1%) في حين يبلغ أعلى مستوياته في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وصل إلى 86.9% و79.7% في قطر والإمارات العربية المتّحدة على التوالي و72.2% في البحرين في عام 2017.[1] ويعود ذلك إلى أنّ هذه البلدان تستورد اليد العاملة، وبالتالي فإنّ معدّل المشاركة يشمل أيضًا اليد العاملة الأجنبية التي تشارك في سوق العمل. 


تشهد المنطقة العربية تضارب واضح بين العرض والطلب على اليد العاملة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدّلات البطالة في العديد من البلدان، خاصّةً في صفوف الشّبان والشابات. ويعود هذا التضارب - في المقام الأوّل - إلى بنية الاقتصاد في معظم البلدان من حيث اقتصاره على الأنشطة ذات القيمة المضافة المتدنية. في هذا الإطار، يسجل معدل البطالة في المنطقة العربية 10.2 % في عام2017 [1] وتعاني فلسطين ارتفاعًا في معدّلات البطالة التي قُدّرت بـ 27.9% في عام 2017. أما من جهة أخرى، فتتمتّع بلدان مجلس التعاون الخليجي بمعدّلات بطالة متدنّية جدًا باستثناء عمان (معدل البطالة 16%)، حيث بلغ أدناها 0.2% في قطر.[2] إلى جانب ذلك، يبلغ معدل سكّان المنطقة العربية من شبابٍ ما دون سنّ الثلاثين 60% [3] ويرتفع معدّل البطالة بين الشباب، لا سيّما في أوساط النساء وأصحاب الشهادات العليا، نتيجة النقص في فرص العمل، والتضارب بين أصحاب الشهادات العليا الداخلين حديثًا إلى سوق العمل من جهة واحتياجات السوق من جهة أخرى. و قد سجّل معدّل بطالة الشباب في المنطقة 26.7% [1] في عام 2017، حيث بلغ مستواه الأعلى في عمان (48.2%( والأدنى في قطر (0.8%). 


تعتبر المرأة في البلدان العربية أكثر عرضة لخطر البطالة، حيث لا تزال تواجه عوائق ملحوظة تحول دون دخولها إلى سوق العمل. مع أنّ نسبة بطالة المرأة قد تراجعت خلال السنوات السبعة عشرة الماضية، من 20.1% في عام 2000 إلى 18.2% في 2017، إلا أنّها ما زالت مرتفعة جدًا بالمقارنة مع معدّل البطالة في صفوف الرجال الذي سجّل 8.1% [1] والمعدّل العالمي البالغ 6.1% [2]. وقد بلغ معدّل البطالة في صفوف الشابات عام 2017 37.8%.[1] وتحدّ معايير ثقافية واجتماعية وبنيوية من مشاركة المرأة في سوق العمل. على سبيل المثال، تواجه المرأة المتزوجة تمييزًا من قبل ربّ العمل، خاصّة وأنّ المنافع الاجتماعية مثل إجازة الأمومة ورعاية الأطفال تعتبر مُكلفة، وبالتالي فهي تقلّل من فرص حصولها على وظيفة. 

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 26 شباط/فبراير 2018.

 
 

  1.  ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية على أرقام مأخوذة من قاعدة البيانات الإحصائية، منظمة العمل الدولية (تقديرات، تشرين الثاني/نوفمبر2017) في 26  شباط/فبراير 2018
  2.  قاعدة البيانات الإحصائية، منظمة العمل الدولية
  3. ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية على أرقام مأخوذة من آفاق السكان في العالم، الأمم المتحدة إدارة الشؤؤون الإقتصادية والإجتماعمية، تنقيح عام 2017


اللمحة الإحصائية 2016، العمل والوظائف
عرض الكل

أبرز البيانات

  • أنّ معدّل مشاركة اليد العاملة في سوق العمل في المنطقة هو الأدنى عالميًا، حيث بلغ 49.8% في عام 2015، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تدني معدل مشاركة المرأة في سوق العمل. إذ يصل هذا المعدّل إلى مستوياته الدنيا في دول تشهد نزاعات مثل فلسطين (43.7%) والعراق (42.4%) وسوريا (41.7%).

عرض الكل

الإصدارات