العمل والوظائف

ينعكس تنوّع الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة العربية، بشكلٍ كبيرٍ، في القوى الديناميكية التي تحرّك سوق العمل في هذه المنطقة. حيث تؤثر المعايير الديموغرافية والموارد الطبيعية على اليد العاملة، وفرص العمل، ومستويات مداخيل السكّان. فضلًا عن ذلك، تشمل هذه المنطقة دولًا متأثّرة بأزمات ونزاعات عنيفة، كالعراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، والصومال، وفلسطين. لكن، رغم هذه الاختلافات، تتشارك البلدان العربية خصائص مرتبطة بسوق العمل وتواجه تحدّيات متشابهة. 


أوّلًا، تجدر الإشارة إلى أنّ معدّل مشاركة اليد العاملة في سوق العمل في المنطقة هو الأدنى عالميًا، حيث بلغ 50.6% في عام 2014، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تدني معدل مشاركة المرأة في سوق العمل. إذ يصل هذا المعدّل إلى مستوياته الدنيا في دول تشهد نزاعات مثل فلسطين (41.4%) والعراق (42.4%) وسوريا (43.6%)، في حين يبلغ أعلى مستوياته في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وصل إلى 86.6% و80.5% و69.9% في قطر والإمارات العربية المتّحدة والبحرين في عام 2014 على التوالي.[1] ويعود ذلك إلى أنّ هذه البلدان تستورد اليد العاملة، وبالتالي فإنّ معدّل المشاركة يشمل أيضًا اليد العاملة الأجنبية التي تشارك في سوق العمل. 


ثانيًا، هناك تضارب واضح بين العرض والطلب على اليد العاملة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدّلات البطالة في العديد من البلدان، خاصّةً في صفوف الشّبان والشابات. ويعود هذا التضارب، في المقام الأوّل، إلى بنية الاقتصاد في معظم البلدان، من حيث اقتصاره على الأنشطة ذات القيمة المضافة المتدنية. في هذا الإطار، تعاني جيبوتي وموريتانيا وفلسطين، من جهة، ارتفاعًا في معدّلات البطالة التي قُدّرت بـ 53.9%، و31.1%، و25.9% على التوالي في عام 2015. أما من جهة أخرى، فتتمتّع بلدان مجلس التعاون الخليجي بمعدّلات بطالة متدنّية جدًا، بلغ أعلاها 6.3% في عمان وأدناها 0.2% في قطر.[2] إلى جانب ذلك، أدّى ارتفاع معدّل النموّ السكّاني في المنطقة، الذي بلغ 2.2% في عام 2014[1] إلى تشكّل ظاهرة "طفرة أعداد الشباب"، وبموجبها تشكّلت فئة كبيرة من سكّان المنطقة العربية من شبابٍ ما دون سنّ الثلاثين. فارتفع معدّل البطالة بين الشباب، لا سيّما في أوساط النساء وأصحاب الشهادات العليا، نتيجة النقص في فرص العمل، والتضارب بين أصحاب الشهادات العليا الداخلين حديثًا إلى سوق العمل من جهة واحتياجات السوق من جهة أخرى. وسجّل معدّل بطالة الشباب في المنطقة 29.7% في عام 2014، حيث بلغ مستواه الأعلى في ليبيا (48.9 في المائة)، وموريتانيا (46.6%)، والأدنى في قطر (1.3%). 


ثالثًا، تعتبر المرأة في البلدان العربية أكثر عرضة لخطر البطالة، حيث لا تزال تواجه عوائق ملحوظة تحول دون دخولها إلى سوق العمل. ومع أنّ نسبة بطالة المرأة قد تراجعت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، من 22.4% في عام 2000 إلى 19.96% في 2015، إلا أنّها ما زالت مرتفعة جدًا بالمقارنة مع معدّل البطالة في صفوف الرجال الذي سجّل 8.96% والمعدّل العالمي البالغ 6.2%.[2] وقد بلغ معدّل البطالة في صفوف الشابات ذروته عام 2014 عندما وصل إلى 46.6%، بالمقارنة مع 43.1% في عام 2000.[1] وتحدّ معايير ثقافية واجتماعية وبنيوية من مشاركة المرأة في سوق العمل. على سبيل المثال، تواجه المرأة المتزوجة تمييزًا من قبل ربّ العمل، خاصّة وأنّ المنافع الاجتماعية مثل إجازة الأمومة ورعاية الأطفال تعتبر مُكلفة، وبالتالي فهي تقلّل من فرص حصولها على وظيفة. 


أخيرًا، ما زال القطاع العام يعتبر القطاع الأساسي للتوظيف في المنطقة العربية، حيث ينعم الموظّفون فيه بمنافع مالية مغرية وبالاستقرار. ففي بلدان مجلس التعاون الخليجي، ما زال هذا القطاع يستوعب القسم الأكبر من المواطنين الموظّفين، رغم تطبيق بعض الإصلاحات والسياسات للتشجيع على الخصخصة، ودعم تطوير القطاع الخاص ووظائفه، والترويج له بين المواطنين. ففي الكويت على سبيل المثال، كان 246 ألف كويتي موظّفًا في القطاع الحكومي بالمقارنة مع 92 ألف من غير الكويتيين في 2013.[3] فضلًا عن ذلك، يعتبر دور القطاع غير الرسمي من أبرز الخصائص الثابتة التي ميّزت الأنظمة الاقتصادية العربية. ينطبق هذا الأمر تحديدًا على مصر حيث بلغت حصة الوظائف في القطاع غير الرسمي 32% في عام 2005.[4]

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

 

  1. مؤشرات التنمية الدولية، البنك الدولي
  2. المؤشرات الرئيسية لسوق العمل، منظمة العمل الدولية
  3. ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية على أرقام مأخوذة من المؤشرات الرئيسية لسوق العمل، منظمة العمل الدولية، في 6 نيسان/ أبريل 2016(استثنيت جيبوتي من الحسابات)
  4. الإدارة المركزية للإحصاء – الكويت​


اللمحة الإحصائية 2016، العمل والوظائف
عرض الكل

أبرز البيانات

  • أنّ معدّل مشاركة اليد العاملة في سوق العمل في المنطقة هو الأدنى عالميًا، حيث بلغ 49.8% في عام 2015، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تدني معدل مشاركة المرأة في سوق العمل. إذ يصل هذا المعدّل إلى مستوياته الدنيا في دول تشهد نزاعات مثل فلسطين (43.7%) والعراق (42.4%) وسوريا (41.7%).

عرض الكل

الإصدارات