التعليم

سجّلت المنطقةُ العربية، منذ بداية الألفية، مكاسب ملحوظةً في مجال التحصيل العلمي وتعزيز الوصول إلى التعليم الرسمي بشكلٍ منصف، كما ازدادت معدّلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي ومعدّلات الإلمام بالقراءة والكتابة في المنطقة. كذلك، سُجّل تقدّمٌ ملحوظ في معدّلات التكافؤ بين الجنسين في مراحل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي سواء، بالترافق مع ازدياد الاستثمارات نسبيًا في مجال التعليم والتي بلغت قيمتها 5% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي.[1] ونتيجةً لذلك، ارتفع معدّل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين في المنطقة العربية من 66.9% في عام 2000 إلى 78.81% في عام 2015، ولدى الشباب من 82.9% في عام 2000 إلى 90.5% في عام 2013.[2] ومع تحسّن فرص الوصول إلى التعليم في المنطقة، تراجع عدد الأطفال، ممن هم في سنّ التعليم الأساسي، غير الملتحقين بالمدارس من 7.5 مليون في عام 2000 إلى 4.9 مليون في عام 2013، ولكن ما زالت الطريق لمواجهة كافة التحديات شاقّة، لا سيّما في ظلّ دخول بعض البلدان العربية اليوم في حلقة نزاعات طويلة الأمد.[2]


يُخفي التقدّم الإجمالي الذي شهده قطاع التعليم في السنوات الأخيرة تفاوتات صارخة بين البلدان العربية، إذ خلّفت النزاعات المسلّحة المطوّلة والاضطرابات السياسية في عدد من دول المنطقة تأثيرًا فادحًا على قطاع التعليم، كما وأنّ البنى التحتية المدمّرة في مثل هذه الدول عرقلت وصول الطلاب إلى المؤسسات التعليمية. في الواقع، تواجهُ المنطقة العربية اليوم، والتي كانت قبل سنوات قليلة على وشك تحقيق هدف الوصول الى التعليم الشامل للجميع، وضعًا كارثيًا، لا سيما مع عدم التحاق أكثر من 13 مليون طفل بالمدارس في البلدان المتأثّرة، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، بالنزاعات المسلّحة (سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، فلسطين، السودان، الأردن ولبنان).[3] في سوريا والعراق واليمن وليبيا، يُقدّر أن يكون عدد المدارس غير الصالحة للاستخدام بلغ 8850 مدرسة، إثر تعرّضها للتدمير أو الضرر أو لكونها استخدمت كملاجئ جماعية للأسر النازحة أو بعدما احتلتها أطراف مشاركة في النزاع.[3]


بين عامي 2000 و2014، شهدت المعدّلات الإجمالية للالتحاق بالمدارس زيادةً مطّردة. فعلى المستوى الإقليمي، ازداد المعدّل الإجماليّ للالتحاق بالتعليم ما قبل الإبتدائي من 15.5% في عام 2000 إلى 27% في عام 2014؛ وعلى مستوى التعليم الأساسي من 90.78% في عام 2000 إلى 99.75% في عام 2014. أما معدل الالتحاق بالتعليم الثانوي، فقد ارتفع من 61.07% في عام 2000 إلى 73.01% في عام 2014؛ وكذلك ارتفع معدل الالتحاق بالتعليم الجامعي من 18.6% في عام 2000 إلى 28.9% في عام 2014. ومن الجدير بالذكر أن المعدّل الإجمالي للالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي، ورغم ارتفاعه بين عامي 2000 و2013، ما زال متخلّفًا عن المعدّل العالمي (44%). في الوقت نفسه، تحقق التكافؤ بين الجنسين على المستوى الإقليمي في مرحلتي التعليم ما قبل الابتدائي والجامعي، وبلغ مؤشر التكافؤ بين الجنسين في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي 0.9 وذلك في عام 2014. أما على مستوى الدول، شهد معدّل الالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي الارتفاع الأهمّ في جزر القمُر، مرتفعًا من 2.1% في عام 2000 إلى 23.1% في عام 2013. وفي المرحلتين الأساسية والثانوية، سجّل المعدّل الإجمالي للالتحاق بالمدارس في جيبوتي التقدّم الأبرز، حيث ارتفع من 31.1% في عام 2000 إلى 66.3% في عام 2015، ومن 14.1% في عام 2000 إلى 47.1% في عام 2015 على التوالي. على صعيد الالتحاق بالتعليم الجامعي، احتلّت السعودية المرتبة الأولى مسجّلة زيادة ملحوظةً من 22.2% في عام 2000 إلى 61.1% في عام 2014. في الوقت عينه، ووفقًا لأحدث البيانات المتوفرة، شهدّ معدّل الالتحاق بالتعليم الأساسي في سوريا، حيث يستشري النزاع، التراجع الأبرز من 107.1% في عام 2000 إلى 80.1% في عام 2013، كما تراجع معدّل الالتحاق بالتعليم الثانوي في لبنان من 92.8% في 2000 إلى 68.2% في عام 2013.[2]


ترتكز معظم دول المنطقة على نموذج التعليم المموّل من قبل الحكومة. في بلدان مجلس التعاون الخليجي مثالا، تستثمر الحكومات المبالغ الطائلة في تطوير أنظمة التعليم الرسمي، وقد تمكّنت من تحقيق معدّلات عالية على صعيد الالتحاق بالمدارس، والإلمام بالقراءة والكتابة، وتحقيق التكافؤ بين الجنسين. في المقابل، يُعتبر لبنان البلد الوحيد في المنطقة الذي لعب فيه القطاع الخاص، تاريخيًا، الدور الأكبر في توفير الخدمات التعليمية، بالمقارنة مع التعليم الرسمي. 

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

 

  1. الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، 2013، "تقرير موجز عن الأهداف الإنمائية للألفية: مواجهة التحديات ونظرة إلى ما بعد 2015". 
  2. منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، معهد اليونسكو للإحصاء
  3. منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أيلول/سبتمبر 2015، "التعليم في خط النار"​


اللمحة الإحصائية 2016، التعليم
عرض الكل

أبرز البيانات

  • تحقق التكافؤ بين الجنسين على المستوى الإقليمي في مرحلتي التعليم ما قبل الابتدائي والجامعي، وبلغ مؤشر التكافؤ بين الجنسين في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي 0.9 وذلك في عام 2014.​

عرض الكل

الإصدارات