المياه والأمن الغذائي

يواجهُ قطاع المياه في معظم البلدان العربية اليوم أزمةً حرجة. فالموارد المائية التي يعود منشؤها الى أنهار دجلة والفرات والنيل باتت محدودة جدًا وتتشاركها بلدانٌ عدّة. فضلًا عن ذلك، تُصنّف معظم بلدان المنطقة بكونها ذات مناخٍ جاف أو شبه جاف، وهي تتلقى ما دون الـ250 ملم من الأمطار سنويًا.[1] في الواقع، تراوح هطول الأمطار على المدى الطويل من 51 ملم/سنويًا في مصر إلى أقصى معدّل بلغ 400 ملم/سنويًا في فلسطين و900 ملم/سنويًا في جزر القُمُر في عام 2014.[2] أما الموارد المائية المتجدّدة لكلّ فرد، فقد بلغت 650 متر مكعب في عام 2014، بالمقارنة مع معدّل عالمي وصل إلى 6 آلاف متر مكعّب لكلّ فرد، مما يُدرج 13 بلدًا من البلدان العربية الاثنتين والعشرين ضمن فئة البلدان التي تعاني شحًّا حادًا في المياه، بما يقلّ عن 500 متر مكعّب لكلّ فرد.[3]


وفقًا لبرنامج الرصد المشترك بين منظّمة الصحة العالمية واليونيسيف لإمدادات المياه والمرافق الصحيّة(JMP) ، فإن قرابة 8% من السكّان في المنطقة العربية (حوالى 55 مليون شخص) حرم من الوصول الى مصادر مياه الشرب المحسّنة في عام 2015، كما حرم 9.7% من سكان المنطقة (حوالى 66 مليون شخص) من الوصول إلى مرافق الصرف الصحي المحسّنة.[4] ومن المتوقّع أن تكون هذه النسبة ازدادت نتيجة تصاعد النزاعات في ليبيا، وسوريا، والعراق، واليمن. في سوريا مثلًا، لا يحظى 70% من السكّان بإمكانية الوصول المنتظم إلى المياه الصالحة للشرب نتيجة انقطاع المياه المتكرر وتدمير البنى التحتية الأساسية.[5]


مع وصول عدد سكّان المنطقة إلى 392.4 مليون في عام 2015[6]، بات الأمن الغذائي مصدر قلقٍ لبلدان المنطقة. ورغم الزيادة في مؤشّر الإنتاج الغذائي من 82.6 في عام 2000 إلى 118.8 في عام 2013[7]، ما زال العديد من البلدان العربية يواجه مشاكل خطيرة على صعيد الإنتاج الزراعي، وذلك بسبب محدودية الموارد الاقتصادية، وتدني الاعتماد على التقنيات التكنولوجية الحديثة، فضلا عن محدودية أنماط المحاصيل المزروعة والظروف البيئية المقيّدة.[8] في الإمارات العربية المتّحدة وسوريا، بلغ مؤشّر الإنتاج الغذائي 68.2 و82.4 في عام 2013 على التوالي.[7] وبما أن الإنتاج الزراعي يتأثّر إلى حد كبير بوفرة المياه، تعتبر إنتاجية المحاصيل في المنطقة متدنية، لا سيّما فيما يتعلق بالحبوب الأساسية والتي بلغت إنتاجيتها بالإجمال حوالى 1769.2 كلغ/هكتار عام 2014، بالمقارنة مع المعدّل العالمي الذي بلغ 3886.2 كلغ/هكتار.[7] في السياق نفسه، تعتمد معظم البلدان العربية وبشكل هائل على المواد الغذائية المستوردة، وتبقى المنطقة متأثّرةً بشكل بالغ بتقلّبات الأسعار العالمية والانقطاع في سلاسل الإمداد.


ومع كثرة التحديات التي تواجهها العديد من بلدان المنطقة اليوم من نزاعات طال امدها وندرة في الموارد الطبيعية وحالات جفاف متكررة، بات عددٌ كبير من الأشخاص والأطفال عرضة لنقص التغذية. ففي اليمن والعراق حيث تسود النزاعات، وصل معدّل انتشار نقص التغذية إلى 26.1% و22.8% على التوالي في عام 2014.[8] في جيبوتي، بلغ معدّل انتشار نقص التغذية 15.9% في عام 2014، بعد ان كان 48.9% في عام 2000.[8] وفقًا لأحدث البيانات المتوفرة عن التقزّم (الطول بالنسبة للعمر)، تبيّن أنه أكثر انتشارًا في اليمن حيث وصلت نسبته إلى 46.8% في عام 2013، وأقل انتشارًا في فلسطين حيث بلغ 7.4% في عام 2014.[7] أما فيما يتعلق بالهزال، تبيّن أنه أكثر انتشارًا في اليمن والسودان حيث وصلت نسبته إلى 16.3% و16.2% في عامي 2013 و2014 على التوالي، وأقل انتشارًا في فلسطين أيضًا حيث سجّل 1.2% في عام 2014. ومن أجل تكوين صورة شاملة عن حالات التقزّم والهزال لدى الأطفال دون سنّ الخامسة في المنطقة، لا بدّ أن تقوم العديد من البلدان العربية بتحديث بياناتها المتعلقة بمؤشّرات أهداف التنمية المستدامة وبشكل مستمر[7].

 

تمّ إعداد هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة، وذلك اعتبارًا من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

 

  1. برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، 2013. "حوكمة المياه في المنطقة العربية: إدارة الندرة وتأمين المستقبل"
  2. منظّمة الأمم المتّحدة للأغذية والزراعة، قاعدة البيانات الإحصائية Aquastat
  3. ارتكزت حسابات فريق البوابة العربية للتنمية إلى بيانات مستخرجة من نظام المعلومات المتعلقة بالمياه والزراعة
  4. لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، 2015. "ملخّص قضايا آلية التنسيق الإقليمي لتقرير التنمية المستدامة في المنطقة العربية: المياه وخدمات الصرف الصحي في المنطقة العربية"
  5. مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شباط/فبراير 2016، "خطة الاستجابة الإنسانية في الجمهورية العربية السورية لسنة 2016"
  6. التوقعات السكانية في العالم، شعبة السكّان، الأمم المتّحدة
  7. مؤشرات التنمية في العالم، البنك الدولي
  8. المنتدى العربي للبيئة والتنمية، 2014. "الأمن الغذائي في البلدان العربية. تقرير سنوي صادر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية"؛ أ. صادق، م. الصلح ون. صعب؛ بيروت، لبنان.
  9. منظّمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، قاعدة البيانات الإحصائية FAOSTAT
  10. لجنة الأمم المتّحدة المعنية بالموارد المائية


اللمحة الإحصائية 2016، المياه والأمن الغذائي
عرض الكل

أبرز البيانات

  • بلغت الموارد المائية المتجدّدة لكلّ فرد في المنطقة العربية 650 متر مكعب في عام 2014، بالمقارنة مع المعدّل العالمي الذي وصل إلى 6 آلاف متر مكعّب لكلّ فرد، مما يُدرج 13 بلدًا من البلدان العربية الاثنتين والعشرين ضمن فئة البلدان التي تعاني شحًّا حادًا في المياه، بما يقلّ عن 500 متر مكعّب لكلّ فرد.

عرض الكل

الإصدارات