شهد مؤشر التنمية البشرية،[1] الذي يجمع بين ثلاثة أبعاد للتنمية البشرية هي الصحة والتعليم والمستوى المعيشي، تحسنًا على صعيد المنطقة العربية، حيث ارتفع هذا المؤشر من 0.613 في عام 2000 إلى 0.699 في عام 2017، لكنّه بقي دون المتوسط العالمي البالغ 0.728. في الواقع، يُخفي هذا التحسّن الإجمالي اختلافات إقليمية كبيرة، ففي حين وصل مؤشر التنمية البشرية إلى 0.863  في الإمارات العربية المتحدة، سجّل مستوى متدني في اليمن حيث يسود الصراع عند 0.452.[2] 

 

وعلى الرغم من التحسّن في مؤشر التنمية البشرية، لا يزال الفقر أحد العقبات الكبرى التي تعترض التنمية الشاملة في المنطقة العربية، بالترافق مع الظروف السياسية والاقتصادية أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي وعدم استقرار الأوضاع الاجتماعية وسببت اختلافات صارخة في مستويات المعيشة. ففي العام 2015،

 

أُعدّ حوالي 66.6 في المئة من سكان المنطقة ضمن فئة الفقراء أو المعرضين للفقر المتعدد الأبعاد. سجلت أعلى مستويات الفقر المتعدد الأبعاد في موريتانيا (89.1 في المئة) وجزر القمر (73.9 في المئة) والسودان (73.5 في المئة). كذلك، وُصفت المنطقة على أنها تعاني من نسبة عالية من حالات الأطفال المحرومي: يعاني 52.5 مليون طفل – أو حوالي 44.1 في  المئة من الأطفال – من الفقر، فيما يعاني أو واحد من كل أربعة أطفال من حالة الفقر الشديد.[4][3]

 

 ارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات عالية جدًا تحديدًا في بلدان الصراع. في اليمن، على سبيل المثال، يعتبر  قرابة 80 في المئة من السكان ‒ أو 20 مليون من أصل 24 مليون نسمة – فقراء، بنسبة 30 في المئة ارتفاع منذ نيسان 2015، أي عندما تصاعدت وتيرة القتال.[5] أما في سوريا، وصل معدل الفقر إلى نسبة عالية تقارب الـ93.7 في المئة بنهاية عام 2017، بينما بلغ الفقر الشديد نسبة 59.1 في المئة.[6] كذلك، لا تزال اللامساواة مرتفعة بين البلدان العربية وفي داخلها. إذ بناء على أحدث البيانات المتاحة، فإن معاملات جيني للتفاوت في الثروة هي عالية جدًا في بلدان مثل لبنان (66 في المئة في عام 2014) ومصر (54 في المئة في عام 2015).[7]

 

 نظرًا إلى التغطية المحدودة للبيانات والتحديات المتعلقة بعملية القياس والتي ترتبط بعدم انتظام إجراء المسوحات الأسرية الوطنية، فإنه من الصعب احتساب متوسط "المؤشر العددي للفقر مقارنة عند خط الفقر 1.90 دولار في اليوم" في المنطقة العربية. هذا وتشير أحدث البيانات المتوفرة إلى صول معدل الفقر المدقع إلى 18.8 في المئة في اليمن في عام 2014، مع ارتفاع يصل إلى 52 في المئة عند خط الفقر 3.2 دولار في اليوم.[8] وعلى نحو مماثل، ثمة نقص في إحصائيات انتشار الفقرالمحدّثة وفقًا لخطوط الفقر الوطنية في المنطقة. في موريتانيا، مثلًا، عاش 44.4 في المئة من السكان دون خط الفقر الوطني في عام 2014.[9] في جزر القمر، بلغت نسبة الفقراء الذين يعيشون دون خط الفقر الوطني 44.1 في المئة من السكان في عام 2014.[10]

 

 

تمّ تحديث هذه اللمحة العامة من قبل فريق عمل البوابة العربية للتنمية استنادًا إلى أحدث البيانات المتاحة في حزيران/يونيو 2019.

 

[1] إن مؤشر التنمية البشرية (HDI) هو مقياس موجز لمتوسط الإنجاز في الأبعاد الرئيسية للتنمية البشرية، وهي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. يتم تقييم البعد الصحي حسب العمر المتوقع عند الولادة، ويتم قياس البعد التعليمي عن طريق سنوات الدراسة للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 عامًا وأكثر  بالإضافة إلى سنوات الدراسة المتوقعة للأطفال في عمر المدرسة ويتم قياس مستوى المعيشة عبر الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد.           


[2] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 2018.  تقرير التنمية البشرية. ​[أونلاين]  متوفر على: http://hdr.undp.org/sites/default/files/2018_human_development_statistical_update.pdf ]تم الدخول في 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

[3] لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، جامعة الدول العربية، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومبادرة أكسفورد للتنمية البشرية والفقر.2017. تقرير الفقر المتعدد الأبعاد. ]أونلاين] متوفر على: https://www.unescwa.org/sites/www.unescwa.org/files/publications/files/multidimensional-arab-poverty-report-english_0. ]تم الدخول  في 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

[4] يرتكز مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد والمطور على مستوى المنطقة العربية على ثلاثة أبعاد: التعليم والصحة ومستويات المعيشة وعلى 12 مؤشر، ولكنه لا يأخد بُعد الدخل في الحسبان. بلدان الدراسة العشرة هي الأردن، تونس، الجزائر، مصر، المغرب، العراق، جزر القمر، موريتانيا، السودان واليمن.

[5] البنك الدولي. نيسان 2019. لمحة عامة حول اليمن. ​​[أونلاين]  متوفر على: https://www.worldbank.org/en/country/yemen/overview ]تم الدخول 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

[6] المركز السوري لبحوث السياسات.  حزيران 2019. الأمن الغذائي والنزاع في سوريا. ]أونلاين] متوفر على: SCPR_Food-Security-and-Conflict-in-Syria_-Ar.pdf ]تم الدخول 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

[7] آلفاريدو، ف. آسواد، ل. وبيكيتي، ت، أيلول/سبتمبر 2017. قياس اللامساواة في الشرق الأوسط  1990 -2016: المنطقة الأكثر انعدامًا للمساواة في العالم؟ ورقة عمل WID.world 2017/5. ]أونلاين] متوفر على: http://wir2018.wid.world/ ]تم الدخول 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

[8] البنك الدولي. 2018. مؤشرات التنمية العالمية]أونلاين] متوفر على: https://databank.worldbank.org/data/reports.aspx?source=wdi-database-archives-(beta) ]تم الدخول 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

[9] المكتب الوطني للإحصاء، موريتانيا. 2019. ​[أونلاين] متوفر على: http://www.ons.mr/  ]تم الدخول 24 حزيران/ يونيو 2019​[.

 [10]المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية والسكانية، جزر القمر. 2019. ​[أونلاين] متوفر على: http://www.inseed.km/index.php/component/content/?view=featured ]تم الدخول 24 حزيران/ يونيو 2019​[.



اللمحة الإحصائية 2018، الفقر
عرض الكل

أبرز البيانات

  • استنادًا إلى المؤشر العددي للفقر المدقع، الذي يحتسب نسبة السكان الذين يقل دخلهم عن 1.25 دولار أمريكي في اليوم، تبيّن أن المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي ارتفع فيها الفقر منذ عام 2010. ففي عام 2010، كان 4% من السكان في المنطقة العربية يعيشون دون خط الفقر الدولي البالغ 1.25 دولار أميريكي في اليوم، فيما كان 40% يعيشون بأقل من 2.75 دولار في اليوم.

عرض الكل

الإصدارات